الصفحة 60 من 229

"ولذلك فإن من إخلاص التوحيد أن نكل ما فوق قدرتنا وإرادتنا إلى الله وحده، وأن نربط خوفنا ورجاءنا به". (أليس الله بكاف عبده) . (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) . للمؤمن قبلة واحدة يوليها وجهه، ويهب لها فؤاده، ويبثها نجواه وشكواه، ويعرف على أشعتها طريقة في ظلمات الحياة. للمؤمن صلة عليا بالله، يحدد ـ على أساسها ـ علاقاته بالناس. وله عواطف تجيش بالأمن والقلق، والسخط والرضاء، والحب والبغض، والوحشة والأنس. ومهما اضطربت في نفسه هذه المشاعر المعتادة؟ فإن ضوابط اليقين تحكمها، وعرفانه بربه هو الذي ينقضها أو يبرمها. وقد كان إمام الأنبياء يغرس هذه المعاني في قلوب المؤمنين حين كان يدعو في تهجده."اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ،وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت"هذه الضراعة الحارة النابضة هي آية التوحيد الكامل. إذا مشت عصارتها في القلوب هزتها بالحياة والوفاء، وإذا فرغت الأنفس منها زوت، والتوت، وخبطت في عماء ما بعده عماء . ونحن ـ في الدنيا ـ نمر بتجارب شتى تكشف عن معادننا وخصائصنا، كما تكشف التجارب في معامل الكيمياء عن ميزان الغازات والسوائل المختلفة. ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت