الكرامة الآدمية، حتى تقوم من هذه الوهدة التي تذل فيها لمن هو دونها أو لمن هو مثلها. وأفاض القرآن في استقصائه للمعاني التي تصون الوجه من دنس الشرك، وفي مخاطبة العاطفة الإنسانية بأسلوب رائع في رقته، واصخ في غايته. ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) . (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) والحق أن التوحيد روح الإسلام، وجوهر عقيدته، ومحور عباداته المنوعة، ومبدأ التوحيد يسري في تعاليمه كافة سريان الماء في النبات أو الأعصاب في البدن. وقد وضح القرآن الكريم حقيقته، وبسط فكرته، وناقش ما قد يعرض له أو يعارضه، حتى ليعتبر التوحيد الإسلامي أصرح وأكمل ما أسسه دين في قلوب بنيه، ودمغ البشر جميعًا بطابع العبودية لله وحده، وانتزاع كل شعور يتجه بالمرء إلى تقديس كائن ما ـ هنا أو هناك ـ كل ذلك من عناوين الإسلام الأولى وليس من إشاراته الثانوية أبدًا. (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) . والله ـ وحده ـ هو الضار النافع، الخافض الرافع؟ الذي يخذل أو ينصر، ويعطي أو يمنع. وليس لأحد بعده تعقيب على حكمه، وليس من شأن ملك في السماء أو نبي في الأرض التدخل في مشيئة الله . فهي التي تحكم أبدًا، وإليها يحتكم أولًا وآخرًا. وأولياء الله أو أعداؤه لا يفرضون رغباتهم على الإرادة العليا. ص _072