الصفحة 58 من 229

مقارنات بين الشركاء والعبيد أراد الله ـ عز وجل ـ أن يعرف سفهاء المشركين بأقدار الآلهة التي عبدوها من دون الله ، فردد هذه المعبودات المظلومة بين صنفين: إما أن تكون من جمادات، فالعبيد أوسع قدرة من هذه الآلهة، لأن لهم جوارح يستخدمونها فيما يشاؤون. أما هذه الأصنام المعبودة فماذا لها؟ (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) ليس لها من ذلك شيء. وإما أن تكون هذه الآلهة المزعومة تملك ما ذكر من أدوات ومشاعرفماذا يمنحها ذلك من فضل؟ سيكون الآلهة والعبيد سواء في القوى الذاتية والمنزلة الكونية، فأي ألوهية تلك؟ (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) . وليست طبيعة الإنسان أن يقف حاسرًا قاصرًا أمام ألوهية هي دونه أو هو فوقها، فإذا دعاها كانت بين أمرين: إما ألا تسمع وإما ألا تجيب. (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) . ولذلك فإن من النقائض أن تتعلق النفس البشرية بهذه الأوهام والأباطيل. لقد كثر في القرآن الكريم ضرب الأمثال، وسوق الأدلة واستثارة الانتباه، واستنهاض ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت