الصفحة 56 من 229

إخلاص التوحيد بعد الاستقراء التاريخي والاستعراض العقلي لمن نحلوا وصف الألوهية زورًا نجزم بأنه لا إله إلا الله ، ونوقن بأنه لا شيء في العالم يرقى عن مستوى العبودية الذليلة لهذا الإله الواحد القهار. غير أن البشر ـ وإن أحسوا بصوت الفطرة يصرخ في أعماق نفوسهم معلنًا هذه الحقيقة الواحدة ـ يأتون إلا أن يلبسوا الحق بالباطل، وأن يشربوا هذا التوحيد الواضح بما يفسد صفاءه، بل بما يجتث جذوره!. فهم يعترفون ـ برغم أنوفهم ـ أن الله هو الخالق الرزاق، والنصارى المشركون بعيسى لا أظنهم يزعمون أن عيسى بنى أفقًا من السماء، أو أرسى ركنًا من الأرض، أو رزق أمة من الناس، أو أنبت حقلًا من الحبوب أو حديقة من الفاكهة.. كلا كلا. فالله وحده رب هذا كله. ومع هذا الاعتراف فهم لا يوحدون الله في العبادة، ولا يتوجهون إليه بالطاعة، ولا يتزلفون إليه بهذه الشهادة التي تنبعث من فطرتهم، بل يذهبون إلى غيره بكل هذا.. !! ومن هذا الغير؟ ولم تنصرف إليه وجوه الخلق؟ لقد احتال المشركون لتبرير شرودهم، بأنهم لم يذهبوا بعيدًا، وبأن أولئك الذين اتجهوا إليهم من دون الله ، إنما هم"مفاتيح"للإله الأكبر لجأوا إليها لتوصلهم إليه .. وقالوا ما نستطيع أن ننسب إلى حجر أو بشر خلقًا أو رزقًا، ولا أن نجحد تفرد الله بهذا العمل، ولكننا اتخذنا بناته وبنيه وسطاء خير له..!! (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) . ص _0 ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت