عرض واقعي وجدل نظري باستقرار التاريخ وأحداثه ؛ لا نجد دعوى يؤبه لها من أحد يزعم أنه إله مع الله . والذين فهم ذلك عنهم، إما متهمون أبرياء كبعض الرسل والملائكة، وإما مخلوقات لا تحس ولا تعقل . كالأحجار والأبقار، وإما حكام سفلة، كفراعنة مصر وأشباههم .. وقد قام العلماء ببحوث جدلية ليثبتوا أنه ليس هناك مع الله إله آخر، وإن كان الواقع العملي ينطق بذلك ، فنحن في عالمنا المادي لم نجد هذا الآخر المزعوم، وفيما وراء المادة لم يحاول هذا الآخر أن يتصل بنا. والمرسلون قاطبة أكدوا ـ واحدا بعد الآخر ـ أنهم جاؤوا من عند الله رب العالمين: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) . فما الذي أخرس هذا الإله الآخر؟ عن ذلك التحدي ليشكو ما وقع به من ظلم؟. الحق أن الملك كله لله، وأن الآلهة الأخرى الموهومة ليست إلا خيالات عقول مريضة، وأسماء لا مدلول لها أبدًا . (ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) وأما الفروض التي ذكرها العلماء لنفي التعدد في الألوهية؛ فهي تقرر لجملة من الحقائق التي لا مراء في ضرورة توفرها لمن يجب اعتباره إلهًا. إن كان هذا الإله موجودًا مع الله ، فما هو موقفه منه ؟ بل ـ أولًا ـ ما هي منزلته منه ؟ ص _0 ص ص
إن كان دونه منزلة ومكانة فليس بإله، وإن كان أعلى منه فهو أحق منه بالألوهية. وإن كان مثله فما هي الحدود والفواصل بين عمليهما واختصاصيهما؟. كيف ينفذ أمرهما معأ في الإحياء والإماتة، والإشقاء والإسعاد، وغير ذلك؟ (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) على أن نظام العالم يطرأ عليه فساد في سمائه وأرضه. وسنن الكون الماضية قاطعة بصدورها عن إله أحد فرد صمد. (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) . ص _0 ص 7