إنما الله إله واحد (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) . وإذا استقرأنا ما توهمه الناس شريكًا لله في ألوهيته، لم نجد أحدًا من هؤلاء الشركاء المزعومين ترشحه حالته، ليكون في هذا الوجود شيئًا طائلًا . لقد عبد القدماء أحجارًا اقتطعوها من سطح الأرض ، فهل يصح في خلد عاقل - أن حجرًا من الأرض - بل الأرض كلها - تصلح لتكون إلهًا ؟؟! وعبدوا صنفًا من الحيوان وقدسوا نسله - كما يفعل الهندوك إلى اليوم - فهل هناك عجل - مهما زاد لحمه وشحمه - يصلح لمنصب الألوهية؟ فما الذي يوضع بعده في أطباق الآكلين ؟ إن الوثنيين سفهوا أنفسهم عندما هووا بها إلى هذا الدرك! وقد ادعي بعض الناس الألوهية لنفسه، كفرعون حاكم مصر، وكهذا ( الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت ) . فظن هذا المغفل أن السلطة التي يستمتع بها والتي تجعله يقتل من الرعية ما يشاء، من الرعية ما يشاء، ويبقي ما يشاء ؛ ظن ذلك مسوغ الطموح لمنصب الألوهية... وهذا الظن يبقى في رأس صاحبه حتى يقطعه جمهور الثوار، ويرمون به في الأقذار. وبعض الدهماء من اليهود والنصارى ضلوا في فهم أنبيائهم ، ورفعوهم إلى مصاف"الآلهة"، مع أن هؤلاء المرسلين ليسوا إلا عبيدًا موهوبين ، وقد كذبوا بهذا على أنفسهم ص _059
وعلى الواقع . فمن الحماقة أن تظن في بشر- مهما علا شأنه- أنه خلق كوكبًا من الكواكب ، ولماذا نذهب بعيدًا؟ ، إن أحدهم لم يخلق ذبابة أو ما دونها، فكيف يعد إلهًا من يعجز عن أي خلق؟ بل إن جرثومة من آلاف الجراثيم التي تكمن في بطن ذبابة، لو سلبت أحدهم صحته ما قدر على ردها !! فمن أين بعد هذا ينسب إلى الألوهية؟ . ص _0 ص 0