الغنى المطلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ واسع الغنى، وليست سعة غناه راجعة إلى أنه يملك هذا العالم بسماواته وأرضه وما حوى من معادن نفيسة وعناصر غالية. ولا لأنه لا يملك عددًا لا يحصى من الجن والإنس والملائكة . لا.. لا. فالغنى الإلهي أعظم من ذلك وأمجد ! . إننا قد نعتبر الرجل غنيًّا لأنه يملك القناطير من الذهب والفضة، أو لأنه يحكم الألوف المؤلفة من الناس. فإذا فقد ذلك لم يصبح على شيء من الغنى، إذ انهارت الدعائم التي يقوم عليها. وقد يكون الملكوت الواجب الذي نعرف أقله ونجهل أكثره مظهرًا للغنى الإلهي العظيم. لكن الله ـ عز وجل ـ يستطيع أن يفني ذلك أجمع، ولا ينقص غناه المطلق شيئًا البتة !! ويبقى قائمًا بنفسه، مستغنيًا عن خلقه، ومستكملًا نعوت قداسته، ومستعليًا في أنوار جلالته . إن العرش فما دونه صفر إلى جانب إلى جانب الذات العليا، وتسبيح العباد من بدء الخلق إلى قيام الساعة، أو لغو الفجار في هذا الأمد الطويل، لا يضفي ولا ينتقص من عظمة الحق شيئًا. وقد جاء في الحديث القدسي:"ياعبادي، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. ياعبادي لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم، كانوا عل أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا". المخلوقات جليلها ودقيقها تقوم بالله - عز وجل - أما الله فقائم بنفسه مستغن بذاته عما سواه. ص _057
الوحدة المطلقة ص _058