كلا ولا النفس البسيطة لا ، ولا العقل المجرد ومن كنه ذاتك غير أنك واحدي الذات سرمد فلتخسأ الحكماء عن حرم له الأفلاك سجد من أنت يا رسطو ومن أفلاط قبلك يا مبلد ومن أنت سينا حين مرد ما بنيت له وشيد هل أنتم إلا الفراش رأى الشهاب وقد توقد فدنا فأحرق نفسه ولو اهتدى رشدًا لأبعد وقوله أيضًا: فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلًا أنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا كلما أقدم فكري فيك شبرًا فر ميلًا ناكصًا يخبط في عمياء لا يهدي السبيلا وما نقلنا آنفًا عن الأستاذ"أحمد أمين"تحديد حق للنطاق الذي فيه عقل الإنسان وينتج. وقد زينت الحرية العقلية التي أتاحها الإسلام للباحثين تجاوز هذا النطإق فعدوا قدرهم، وخاضوا في بحوث لا طائل تحتها.. وبلغ بهم التيه في ميدان النظر أن تكلموا في ذات الله ، هل صفاتها عينها ؟ أو غيرها ؟ أو لا عين ولا غير؟ ومضى بهم الجدل المحض إلى غير قرار! ص _055
وأي قرار في أمر لا يمكن أن تصل إليه الأفكار؟ إن هذا البحث لو كان في ذات الإنسان لكان عسيرًا ، فكيف نسمح به في ذات الله - جل وعلا - ؟ إن علماء المسلمين الذين كتبوا في العقائد لم يقصدوا إلا الخير. ولست أظن أن واحدًا من الأولين والآخرين عمد إلى تشويه الدين أو مست! آثاره في الأفئدة. وقد تأدى الجدل ببعضهم إلى التقاذف بتهم مريبة. وقد نبت في هذا العصر قوم يريدون إقحام العامة فيما لا يطيقون من بحوث، فبلبلوا الأفكار في وقت نحتاج فيه إلى تجميع الشمل وتركيز القوة ضد الحضارة المادية التي تريد أن تطوى أعلام الوحيد وتستأصل شأفة الإسلام. ومادام هناك من يعتنق مبدأ التأويل ويستمسك به، فليس من النافع أن نرميه بالإفك ونسلخه من الملة ؟ كما يفعل الجهال . وحسبنا أن نذكر الحق المجرد، وأن نعرف الناس جميعًا، أن الله - عز وجل - ليس كمثله شيء ؛ ثم لنطهر أنفسنا من الخلاف في الحظوظ والأهواء. ص _05 ص