الصفحة 46 من 229

وحتى أنت ـ في هذه ـ عرضة للخطأ؛ فقد يحدث ما ليس في الحسبان، ويخرج القطار عن القضيب، ويصطدم بجاموسة مرة ـ عرضًا ـ في الطريق. وتصطدم سيارتك بما لم تقدر مطلقًا أنها تصطدم به. فكيف الحقائق المجهولة؟ إن كان ذلك، فكيف نأمل أن نعرف العقل والنفس، وحقيقة الشعور، وما إلى ذلك؟ كل ما نتحدث به عن هذه الأشياء ألفاظ جوفاء، وتشدق سخيف، لا حقيقة وراءه. ولو أنصف مؤلفو المعاجم، ومحاولو التعريفات لكفوا عن ذلك. لأنهم لا يصلون إلى حقيقته، وإنما يدورون حول أنفسهم. ولو دققت النظر في تعريفاتهم، لوجدتها تعريفًا بالمثل، لا تعريفًا بالحقيقة. وأكثر الناس يعيشون بعقيدتهم لا بعلمهم، وبخرافاتهم وأوهامهم لا بعقلهم، فكيف وعقلهم لا يدرك حقيقة ما حوله؟ إن كان هذا حقًّا، فكيف يحاول العقل الإنساني البحث عن الله؟ إنه يكون كقوم لم يعرفوا أرضهم، فبحثوا عن المريخ، أو لم يعرفوا ما أمامهم، فحاولوا أن يعرفوا ما فوقهم. ويعجبني ما ينسب إلى الإمام علي كرم الله وجهه، في الله تعالى:"إنه لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، لا بذي عظم تناهت به الغايات، فعظمته تجسيدًا، ولا بذي كبر امتدت به النهايات. فكبرته تجسيمًا". كما يعجبني قول ابن أبي الحديد: والله لا موسى ولا عيسى المسيح ولا محمد علموا ولا جبريل وهو إلى محل القدس يصعد ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت