الصفحة 45 من 229

كل هذه لا نعرف عن حقيقتها شيئًا . وكل ما يستطيعه العقل ، أن يعرف صفاتها. ما الدين، ما الخوف، ما الأمل، ما الشجاعة، ما الفضيلة، ما الرذيلة؟ لا شيء غير الصفات. قد نعلم أن اثنين واثنتين وأربعة، ثم نعلم أجزاءها ومضاعفاتها. أما سائر الأشياء فنعرف أعراضها، ولا نعرفها. وكأنه منحنا عقلًا ليس من طبيعته أن يعرف شيئًا عن الحقائق ! وكل الذي يعرفه الإنسان ـ لو كان ذكيًّا ـ أن يوجه سلوكه في الحياة حسب طبائع الأشياء وحقائقها. ولذلك أنصف أصحاب مذهب"البراجماتزم"إذ أنكروا قدرة العقل على إدراك ومعرفة الحقيقة، وقصروه على معرفة الوسائل للغايات. والذين يشتغلون بالعلوم؟ ويقولون: إنهم وضعوا قوانينها كقوانين الجاذبية وقوانين الطبيعة والكيمياء، لا يزعمونها شرحًا لأوصافها، وحتى هي شرح لصفاتها الباطنة. إنك تقول: إن فلانًا يحبني، وفلانًا يكرهني. ولكن ما حقيقة الحب والكره؟ لا نعرف. قد تكون معرفة الفن أسهل من معرفة العلم، أو بعبارة أخرى أسهل من معرفة الحقيقة ؟ لأن الفن عمل، والعلم فهم، ونحن على العمل أقدر منا على فهم الحقائق !. ولذلك سهلت الحياة لأنها فن، وصعبت معرفة الحقائق، لأنها علم. إنك تستطيع أن تعلم أنك إذا صنعت القطار على نمط صحيح ل يصطدم ولا تخرج عجلاته، وتستطيع - بقدر الإمكان- أن تتقي الأحداث وتستطيع أن تترقب النجاح في عمل إذا سرت فيه سيرًا حسنًا؛ لأن هذه كلها فن لا علم. ص _053

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت