ما نعلم وما لا نعلم وقف مرة الأستاذ"أينشتاين"العالم الكبير عند درج صغر في أسفل مكتبه وقال:"إن نسبة ما أعلم إلى ما لا أعلم، كنسبة هذا الدرج إلى مكتبي"، ولو أنصف لقال: إنه أقل من هذه النسبة. فإنا لا نعلم أي شيء هو؟ إننا نعيش في عالم مملوء بالحقائق والقوى، ولا نعلم أي شيء. وهذا في الدنيا التي نعيش فيها ونلمسها ونزاول شؤوننا فيها، فكيف بالعوالم الأخرى البعيدة عنا ؟ نقول: إن العالم مكون من ذرات ونقول: إن الذرة مكونة من إليكترونات، أو من نواة وشحنة كهربائية سالبة وموجبة.. ويتغير رأينا في تكوين الذرة بمعدل مرة في كل أربع سنوات، ونتبجح فنعمل من الذرة قنابل ذرية، ونحن لا نعلم عن حقيقتها شيئًا. نقول: إن الأجسام تسقط لقانون الجاذبية، والمصباح يشتعل بالكهرباء، ونسخر الكهرباء في إيجاد الحرارة، والبرودة، والحركة، وإيجاد الأمواج واستقبالها. ولكن ما الكهرباء؟ لا نعلم عن حقيقتها شيئًا، وإنما نعلم كيف تستخدم. بل الحياة نفسها لم نعرف حقيقتها، وإن كانت تسكن فينا، وكل ما حولنا لا نعلم حقيقته، وإنما نعرف أعراضه. وبعبارة أخرى نعرف"كيف"ولا نعرف"ما"و"لماذا". ما الحب؟ ما الجمال؟ ما القبح؟ ما الحرية؟ ما كل شيء معنوي ؟ ص _052