الصفحة 41 من 229

يسألون: ما يد الله ؟ وما عينه ؟ . وما قدرته؟ . وما علمه ؟ فلقد هدوا بفطرتهم ألا جواب لهذه الأسئلة إلا ما يجده المرء في قلبه وفي كيانه كله ، من تقديس الله وجلاله، ونسبة الكمال المطلق كله إليه: ولقد هدوا بفطرتهم أيضًا إلى أن العقل لا يستطيع أن يدرك كنه صفة من هذه الصفات. ولا أن يمسك بها على أية صورة. فإن أية صورة لن تكون هي أبدًا ما دام الكمال المطلق هو صفتها. و"الله"الذي جاء القرآن ليدل الناس عليه، ويعرفهم به ويدعوهم إلى إفراده بالوحدانية واختصاصه بالعبادة - هذا الإله لابد أن يكون له مفهوم في عقول الناس حتى يعرفوه، وحتى يأنسوا به، وينظروا إليه فيما يأخذون أو يدعون من أمره ونهيه. ومن هنا كان لابد أن تقيم الشريعة الإسلامية (مفهومًا) للإله في عقول الناس كي يكون (الله) حقيقة يؤمنون بها، ويتعاملون معها. فما المفهوم الذي جاء به القرآن لذات الإله؟ أهو مادي؟ أو معنوي؟. وهل هو محدود أو مطلق؟ لقد كان صنيع الإسلام في هذا الأمر الخطر آية الآيات ومعجزة المعجزات الدالة على صدق الرسالة المحمدية، وعلى أنها متلقاة من أحكم الحاكمين رب العالمين! وننظر فنرى عجبًا عجابًا . حكمة بالغة، وتدبيرًا محكمًا . فأولًا: لم يكن مفهوم الألوهية ـ في شريعة الإسلام ـ مفهومًا ماديًّا . لأنه لو كان كذلك لتجسد الإله. ولو تجسد لتحدد. ولو تحدد لوقع في دائرة الحس، وفي محيط النظر. ولأصبح شيئًا من الأشياء . يحويه مكان وتفرغ منه أمكنة، ويراه خلق ويغيب عن خلق . وذلك مما يذهب بجلال الذات، وينزل من قدرها ، ويسقط من هيبتها . إن أكبر شيء نراه، ونرى امتداد سلطانه في الوجود هو (الشمس) وقد كانت لهذا ص _049

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت