الصفحة 42 من 229

إله الآلهة في وقت من الأوقات . ولكن العاقل الرشيد لا يقبل أن يكون لإله محيزًا، يحضر ويغيب . وهذا إبراهيم - عليه السلام - وقد نظر إلى النجم، ثم إلى القمر.. فلما أفلا قال: ( لا أحب الآفلين) . والحب هنا إجلال وتقديس . ثم نظر إلى الشمس، فلما أفلت التمس الإله في وقت غير الكواكب والشموس ... (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) . . ثانيًا: لم يرتض الإسلام أن يكون مفهوم الإله أمرًا"معنويًّا"، وفكرة مجردة مطلقة لا يدل عليها وصف، ولا يدرك لها واقع تتجلى فيه. فإنها لو كانت كذلك لما أمسك بها عقل، ولا اطمأن إليها قلب، ولما وجد الإنسان لمثل هذه الفكرة المجردة أثرًا يعمل في كيانه، ويؤثر في سلوكه.. ومن أجل هذا لم يكن مفهوم الإله - في شريعة الإسلام - هذا أو ذاك، لم يكن شيئًا ماديًّا ؟ لم يكن فكرة مجردة. وإنما اختار الإسلام لمفهوم الإله - في أذهان البشر - مقامًا وسطًا بين هذين، بين التجسيد والتجريد. فحيث ينظر الإنسان إلى الله في القرآن الكريم يجد"الله"سميعًا ، بصيرًا، عالمًا، قادرًا، حكيمًا، مريدًا، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، قائم على الملك. مستوٍ على عرشه، والملائكة حافون من حول العرش، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وهذا من شأنه أن يخيل للإنسان صورًا ما"للذات". ثم ينظر المسلم في كتاب الله فيرى!"الله""ليس كمثله شيء"... ويعمل هذا المفهوم عمله في تفكير الإنسان، لتأخذ تلك المفاهيم التي كانت قد ص _050

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت