الصفحة 40 من 229

ولا شك أِن هذه الصفات - كما قلنا - كلما ذكرت ذكر معها"ذات"تعمل في الوجود بهذه الصفات. وأن تلك الصفات لابد أن تضاف إلى ذات تقوم بها. وأكثر من هذا ، فقد جاء في القرآن آيات تذكر"للذات"يدًا، وعينًا، ويدين، وأعينًا كقوله تعالى: ( ولتصنع على عيني ) . وقوله: (يد الله فوق أيديهم) ، وقوله: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) . وقوله: ( واصنع الفلك بأعيننا ) . كذلك ورد في السنة المطهرة أحاديث تذهب هذا المذهب، كقول الرسول الكريم:"خلق آدم على صورة الرحمن"وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة قدمه فيها. فتقول قط قط (كفى كفى) وعزتك. فيزوي بعضها إلى بعض"وقوله:"قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء". فهذه الآيات وأمثالها لا يمكن أن يقرأها قارئ أو يستمع إليها مستمع دون أن تتحرك في ذهنه صور لهذه الصفات، وأن يكون لهذه الصفات متعلق بأي"ذات"تفيض عنها..! قال: ويصح لنا أن نسأل: أكل ما ذكر عن ذاته وصفاته في كتاب الله ، وفي حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الوضوح والجلاء بحيث لا يحتاج إلى سؤال أبدًا ؟ ونستطيع أن نقول في الإجابة على ذلك: نعم. فإن مفهوم الألوهية حين يعرف الإنسان الطريق إليه، وحين يتلقاه بقلبه ويستقبله بفطرته ـ لواضح أشد الوضوح. إذ هو الكمال المطلق الذي يسمح للإنسان أن ينطلق إلى ما لا نهاية في السمو والارتفاع بمقام الذات ... وكلما انتهى إلى غاية مد بصره إلى غيرها وهكذا أبدًا. ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) . وفي هذا"المفهوم"عاش الصحابة والتابعون ـ رضوان الله عليهم ـ لا ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت