الصفحة 38 من 229

والخطة المثلى أن نتقبل ما ورد به الشرع وألا نتكلف علم ما لم نطالب بعلمه مما يدق عن الأفهام. وهناك فرق بين أن يحكم العقل باستحالة شيء وبين أن يعلن عجزه عن فهم شيء. فالعقل يحكم بأن اجتماع النقيضين مستحيل. فالضوء ـ مثلًا ـ لا يكون موجودًا وغير موجود في وقت واحد. ولكن العقل الذي يحكم باستحالة هذا، يعجز عن فهم حقيقة الضوء. ما هي؟ وما كنهها؟ وما انتقالها بهذه السرعة الهائلة؟ وهذا العجز الظاهر لا يمس حقيقة الضوء، ولا يمس وجودها . فعدم علمك بشيء، ليس علمًا بعدم ذلك الشيء. وللأستاذ عبد الكريم الخطيب كلام في هذا الموضوع ننقله إتمامًا للفائدة... قال: والذات الإلهية ليست ذاتًا مبهمة مجهلة. كما أنها ليست محدودة مجسدة. هي"ذات"لا كالذوات التي يراها الحس أو يتخيلها الوهم ؛ لأنها لو وقعت في دائرة الخيال - مهما امتد واتسع - كانت بهذا المعنى محددة مقيدة.. وذات الله - مع أنها فوق أن تدرك، وفوق أن تحد - قد وصفت في القرآن بصفات كثيرة كالإرادة، والعلم، والقدرة، وغيرها. وهي صفات كاملة الكمال المطلق. ومع هذا فلابد أن تضاف إلى"ذات"؟ تضاف مثل هذه الصفات وغيرها إلى ذواتنا. مع الفارق البعيد بين كمالها في ذات الإله، ونقصها في ذات الإنسان! جاء في القرآن الكريم كثير من هذه الآيات التي تضيف إلى الله صفات عاملة في الوجود. كقوله تعالى في أول ما نزل من الكتاب: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) ففي الآيات تعريف بذات الله ، وأنها تخلق وتعلم. ص _04 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت