فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 319

استغفار من غير الإقلاع، والاغترار بحلم الله، والإصرار والاستبشار بالمغفرة إذا عمل بعده طاعة فقد لا يغفره الله بها. وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنه ? يقول: من أطاع الله فقد ذكره. وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصاه فقد نسيه. ومن علامة العلماء العاملين بعلمهم أن لا يوجد أحدهم إلا في عمل صالح.

وقد سئل سفيان بن عيينة - رحمه الله - عن الملائكة كيف تكتب ما همّ به العبد ولم يعمله؟ فقال: الملكان الكاتبان عليهما الصلاة والسلام لا يعلمان الغيب، ولكن إذا همّ العبد بحسنة فقد فاح منه رائحة المسك فيعلمان أنه قد همّ بالحسنة، وإذا همّ العبد بالسيئة فاح منه رائحة النتن، فيعلمان أنه قد همّ بالسيئة. قلت: ولعل المراد بالهم هنا العزم المصمم ليوافق الأحاديث والقواعد الشرعية والله أعلم.

وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يقول: إن الله أمر بالطاعة، وأعان عليها، ولم يجعل في تركها عذرًا، ونهى عن المعصية ولم يجعل لمن فعلها حجة، ولو أراد سبحانه أن لا يعصى في الأرض أصلًا لا خلق إبليس، فإنه رأس الخطيئة. وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: ما أحب المتقون البقاء في هذه الدار إلا ليطيعوه فيها. وكان يقول: أدخلهم الله الجنة قبل أن يطيعوه، وقدر عليهم المعصية قبل أن يعصوه لما سبق في علمه عز وجل. وقد كان بشر الحافي - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس ولهم أعمال صالحة كالجبال، ومع ذلك كانوا لا يغترون وأنتم لا أعمال لكم ومع ذلك تغترون، والله إن أقوالنا أقوال الزاهدين، وأعمالنا أعمال الجبابرة والمنافقين. وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى يقول إذا عصيت ربك وأصبحت رأيت نعمه سابغة عليك فاحذره، فإن ذلك استدراج، ولقد أدركنا السلف وهم يستعظمون صغار الذنوب أكثر مما تستعظمون أنتم كبارها.

وكان الربيع بن خيثم - رحمه الله تعالى - إذا ضحى في العيد يقول: وعزتك وجلالك لو علمت رضاك في ذبح نفسي لذبحتها لك. قال: وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت