فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 319

السمنودي، والشيخ محمد المنير، والشيخ أبو الحسن العمري، والشيخ عبد الحليم بن مصلح، والشيخ محمد بن داود، وشيخنا الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمرى، فكل هؤلاء - - كانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، وكانوا لا يردون سائلا ولو طلب عمامة أحدهم أعطاها له، وقد لقي الشيخ محمد المنير - رحمه الله تعالى - شخصا هرب جماله في طريق الحج، فأعطاه خمسمائة دينار، فلما وصل الرجل إلى مكة أتاه بعضها، فأبي الشيخ أن يأخذها، وقال له: إني لم أعطها لك وآخذ بدلها مع أنه لم يكن بينهما معرفة قبل ذلك.

فانظر يا أخي في فقراء زمانك هل يفعل أحد منهم مثل ذلك مع صاحبه الأكيد في طريق الحج من غير رجوع عليه، مع أن أحدهم ريما يقول: ويظن أن الشيخ محمد المنير دونه في المقام، فابك على نفسك في تخلفها عن مقامات الصالحين، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: سرعة المبادرة للإحرام خلف الإمام إن كان في الصلاة، إذ في ذلك تعظيم لأمر الله عز وجل أن يتهاون أحد منهم في تأخيره لكن لا لعلة ثواب ولا للذة مجالسة للحق عز وجل في تلك الصلاة، فإن المبادر لأجل ذلك إنما هو ساع في حظ نفسه بخلاف من كان الباعث له على تلك المبادرة تعظيم أمر الله سبحانه وتعالى، وعدم التهاون به، ولذلك لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالاختنان ولم يجد الموسي اختتن بالقدوم، فقيل له: هلا صبرت حتى تجد الموسى، فقال: إن تأخير أمر الله عز وجل لعظيم، فاعلم ذلك يا أخي واعمل عليه، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: هوان الدنيا عندهم وشدة رفضهم لها عملا بقول رسول الله -: «إن للدنيا بنين، وللآخرة بنين، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا» ، وقد روى الطبراني وغيره عن أنس - قال: دخلت على رسول الله - - يوما فوجدته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت