لأحمد بن أبي الحواري - رحمه الله - وكان معه، يا أحمد إن الله عز وجل أوحي إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكرى، فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة حتى يسكت عن ذکري ويحك يا أحمد ما يؤمننا أن الله تعالى يلعنا وقد ظلمنا أنفسنا وظلمنا غيرنا.
وكان مالك بن دينار - رحمه الله - يقول: رأيت شابا محرما وهو ساکت، فقلت له: لم لا تلبي يا غلام؟ فقال لي: يا شيخ وما تغني عني التلبية، وقد سبق من ذنوب وجرائم وقبائح وفضائح لا تحصى، فأخاف إذا أنا لبيت أن يقال لي: لا لبيك ولا سعديك لا أسمع كلامك، ولا أنظر إليك، قال مالك فقلت له: يا ولدي إن الله تعالي کريم غفور، فقال: أو تشير عليّ بالتلبية؟ قلت: نعم، فوقع جنبه على الأرض وقال: لبيك فشهق وخرجت روحه - رحمه الله تعالى. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - يقول: حج سفيان الثوري - رحمه الله تعالي. ماشيا من البصرة، فقيل له: أم لك ظهر ترکبه؟ فقال: أما يرضى العبد الآبق أن يأتي إلى مصالحة سيده إلا راكبا، والله إني لفي غاية الخجل من مجيئي إلى تلك الأرض، وقد كان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: رأيت شابا مصفر اللون وهو متعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم إن لك علي
حقوقا، فتصدق بها علي، وإن لعبادك علي حقوقا فتحملها عني من فضلك، وقد تم فضلك علي، وقد سمعت سيدي عليا الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم يحجون على الراحلة من غير محمل ولا مظلة ويقولون: المحرم أشعث أغبر، وهذا ينافي ذلك. وكان أحدهم إذا أراد الحج يمكث سنين يحصل في الدراهم الحلال التي ينفقها في حجه، وكانوا لايستعينون في حجهم بشيء من أموال الولاة ولا أعوانهم، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: شدة الحياء من رؤية الخلق فضلا عن شدة حيائهم من ربهم سبحانه وتعالى، وفي الحديث: