فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 319

يا أخي متكبرا، فابعد عنه، فإنه عدو الله كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام، يا موسى أبغض خلقي إليّ من تکبر قلبه، وغلظ لسانه، وبخلت يده، وساء خلقه، وكان أبو مسلم الخولاني - رحمه الله تعالى - يقول: ما تكبر إلا وضيع، ولا افتخر إلا سقيط ولا تعصب بالباطل إلا دنيء الأصل. وكان أبو سليمان الداراني ? رحمه الله تعالى - يقول: لو اجتمع جيمع الخلق عليّ على أن ينزلوني عن شهود حقارة نفسي لما استطاعوا ذلك. وكان أبو أيوب السختياني - رحمه الله تعالى - يقول: قد طلب قوم الارتفاع، فوضعهم الله، وأراد قوم الاتضاع فرفعهم الله.

قال: ولما قدم سفيان الثوري - رحمه الله تعالي - إلى الرملة أرسل إليه إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - أن ائت إلينا فحدثنا، فقيل لإبراهيم: ترسل إلى مثل سفيان ليأتيك؟ قال: نعم أردت أن أريكم شدة تواضعه، ثم جاء سفيان فحدثهم، وكان سليمان الخواص - رحمه الله تعالى - يشبه بإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في الكرم، وفي حسن الخلق. وكان عروة بن الزبير رضي الله عنهما يقول: عليكم بالتواضع، فإنه نعمة عظيمة، ولا يحسدكم أحد عليها، وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - يقول: من تكبر بغير حق حرم الفهم في القرآن، ومن اكتسب عزًا بغير حق أورثه ذلك ذلًا بحق. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: الزاهد بغير تواضع كالشجرة لا تثمر، ومن لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - لا يحبس عن مائدته أجذم، ولا أبرص، ولامبتلى بل يأكل معهم، وكان يقول: رأس التواضع أن ترضى بأدون المجالس لا لحظ نفس، فقد يجلس أحدهم عند النعال ومعه من الكبر ما الله به عليم، وماحمله على مجلسه ذلك إلا ليقال: إنه متواضع.

وكان يقول: من علامة تواضعك أن تكره ذكرك بالبر والتقوى بين الناس. وكان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول: أفضل التواضع أن لا ترى لك فضلا على أحد، وترى فضل الناس عليك فتفضل كل من رأيته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت