(9) - ألا يُقْدم الطالب على حفظ القدر المقرر قبل أن يقرأه على الشيخ:
ومن الأمور الهامة في عملية الحفظ أن يحرص الطالب على ألا يُقدم على الحفظ قبل تصحيح القدر المراد حفظه على الشيخ،، فيصحح النطق لكلماته، أو يكرر سماعه من الشريط المسجل لأحد كبار القراء كالحصري والمنشاوي ومحمود علي البنا وأمثالهم من المتقنين، وليحذر الاعتماد على ما يتوهمه من مهارة القراءة، فيستغني عن تصحيح الشيخ، فإن ذلك قد يوقعه في حفظ بعض الكلمات خطأ، فيصعب بعد ذلك التخلص من الخطأ.
كما إن على الطالب أن يرفق بنفسه فلا يرغمها على الحفظ أوقاتًا طويلة وأيامًا كثيرة متتابعة، بل ينبغي أن يأخذ لنفسه قسطًا من الراحة، يومًا بين أيام الحفظ، يستجم فيه ليعود بعده للحفظ برغبة ونشاط، فذلك أدعى لتحقيق المراد،".. فإن المُنْبَتّ لا أرض قطع ولا ظهرًا أبقى".
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: عند شرحه لحديث البخاري"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ ..."قال: في هذا الحديث فوائد منها: الْوُقُوف عِنْد مَا حَدَّ الشَّارِع مِنْ عَزِيمَة وَرُخْصَة , وَاعْتِقَاد أَنَّ الْأَخْذ بِالْأَرْفَقِ الْمُوَافِق لِلشَّرْعِ أَوْلَى مِنْ الْأَشَقّ الْمُخَالِف لَهُ. الرَّابِعَة: أَنَّ الأَوْلَى فِي الْعِبَادَة الْقَصْد وَالْمُلَازَمَة , لا الْمُبَالَغَة الْمُفْضِيَة إِلَى التَّرْك , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر"الْمُنْبَتّ - أَيْ الْمُجِدّ فِي السَّيْر - لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى".
وينبغي أن يغتنم الطالب التحصيل في وقت الفراغ والشباب، وقوة البدن، واستراحة الخاطر، وقلة الشواغل، قبل عوارض البطالة