الشيخ الدكتور/ صفاء الضوي العدوي
روى الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"المستشار مؤتمن". (حديث صحيح) .
في هذا الحديث أن على المسلم إذا استشير أن يُخلص النصح، ويشير بأحسن ما يظهر له من مصلحة المستشير في دينه ودنياه، وأن ينظر له نظرَه لنفسه، ونظره لأحب الناس إليه كابنه وأخيه، وأن إبداء المشورة على هذا النحو، هو كأداء الأمانة، وردِّ الوديعة إذا طلبت منه، فإن كان المستشار من أهل العلم والصلاح تأكد في حقه تجويد المشورة، وإخلاص النصح، لا سيّما وأنه يعلم الأحكام الشرعية، وما يحِلُّ وما يحرم، وما يكون به مصلحة المستشير في دينه، فيقدمها له عند المشورة إذا تعارضت مع مغنم من مغانم الدنيا، ولهذا ينبغي للعاقل الفطن ألا يستشير إلا أهل العلم العاملين، والمعروفين بالصلاح والاستقامة وكمال العقل، فهؤلاء هم الذين يخلصون النصح، ويعرفون المصالح، بما لديهم من تقوى وبما عندهم من العلم.
قال المناوي في فيض القدير (6/ 348) (المستشار مؤتمن) أي أمين على ما استشير فيه فمن أفضى إلى أخيه بسرِّه، وأمِنه على نفسه فقد جعله بمحلها، فيجب عليه ألا يشير عليه إلا بما يراه صوابا، فإنه كالأمانة للرجل!! الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة، والسرُّ قد يكون في إذاعته تلف النفس، وهذا أولى بأن لا يجُعل إلا عند موثوق به، وفيه حثٌّ على ما يحصل به معظم الدين وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين، وبه يحصل التحابب والائتلاف، وبضده يكون التباغض والاختلاف، قال بعض الكاملين: يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير، فإنه يحتاج أولا إلى علم الشريعة؛ وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس، وعلم الزمان، وعلم المكان، وعلم الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده.