ففي الوقت الذي كانت أنظار الأمة تتلفت إلى الأزهر، متوقعة من علمائه وطلابه قَومة شجاعة أبيّة، وانتفاضة واسعة قوية، يعلنون فيها استنكارهم لكل ما تعجّ به حياتنا من المنكرات والانحرافات والخيانات، انتفاضة يخاطبون بها الأمة مؤكدين أنهم قادة أمناء، ورقباء أوفياء، وحراس أمناء على عقيدة الأمة وشريعتها وأخلاقها، وأنهم على علم وإدراك لما يجري من مخططات أثيمة تهدف إلى تمزيق أمة الإسلام لتكون فريسة سهلة لأعداء الله من اليهود والنصارى، في الوقت الذي ننتظر فيه كل هذا، لا يأتينا من قِبل الأزهر حسٌّ ولا خبر كأنه غير موجود، ولا يُطِلّ علينا من المنتسبين إليه في الغالب إلا من يزداد بهم بلاؤنا بلاءً.
ألا إنها أغلال شديدة لابد أن تفك. ومعادلة صعبة من اللازم أن تُحَلّ.
شعوب مستغرقة في غفوتها، وحكام ناهضة بالهدم على قدم وساق، وعلماء ودعاة يرزحون تحت نير الظلم والقهر، وعدو قوي ماكر حاقد يدوس كرامتنا، وينهب ثرواتنا، ويسلط حكامنا على صالحينا، ويلتمس قهرنا وذلنا بكل وسيلة، ويُغرق بلادنا بدنسه وفحشه وباطله ليقطع صلتنا بديننا، ويجتثّ الشجرة التي نستمدّ منها الحماسة والثبات.
فماذا نعمل؟ يالها من معضلة، ليس لها من دون الله كاشفة.
ورغم كل هذا التفريط الذي اقترفته الأمة، فجنت بسببه ما أشرنا إليه من العلقم، إلا أن رحمة الله التي وسعت كل شيء تداركتنا، فإذا بجموع غفيرة من الشباب الطيب يتنبهون، فتتحرك الدعوة إلى الله في كل أصقاع الأرض، في عودة صادقة مبصرة إلى كتاب الله وسنة نبيه r، ويتدفق الإيمان مرة أخرى إلى عروق الأمة فيحييها، ويعود الأمل.
وعلى الرغم من كل الضربات التي تعرضت لها هذه الصحوة المباركة إلا أنها لا تزال قوية صبورة ماضية بالدعوة إلى الله، هادفة لإيقاظ الأمة كلها، والعودة بها إلى رحاب الإيمان والعمل الصالح، وهي بإذن الله تعالى محروسة بعنايته وحفظه على قدر ما في نفوس أبنائها من صدق وثبات.
ألا فلتنهض الهمم، ولنتحرك بعزم لنوصل الدعوة إلى الكتاب والسنة إلى أبنائنا من شباب الأمة، لننقذهم من أيدي المفسدين، والسباق بيننا وبين الأشرار على أشده، وإذا كانت شياطين الإنس والجن لهم ظهيرًا، فإن مولانا وناصرنا هو رب الأرض والسماء، ونعم المولى ونعم النصير.