فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 544

إهانة أخيه المسلم، وحده، ليس معه أحد في هذه القضية، ولا حتى صاحب القضية.

تلك هي القصة أذكرها، فأذكر مأساتنا مع شعوبنا؛ هذه الشعوب التي صُفِعت، ورُكِلت، وأهينت، وسُلب منها كل شيء، فما أبقى لها الطغاة دينًا ولا دنيا.

وماذا أيضًا؟

حرّك الإيمان قلوب بعض المسلمين، فاستشعروا مسؤليتهم تجاه أمتهم، فقاموا يوقظون إخوانهم، ويطالبون بالعدل، فانقض الظالمون من الحكام على هؤلاء المصلحين، فسفحوا بكل وحشية دماءهم، ووقفت الشعوب تتفرّج على هذا"الفيلم"المرعب في برود وهدوء حيث كان الأمر لا يعنيها.

ومع أن هؤلاء الحكام لم يخصوا الدعاة والصالحين ببطشهم وجورهم، بل ساموا الغافلين من أهل الدنيا سوء العذاب، ونكدوا عليهم عيشهم، إلا أن هذه الشعوب ظلت تهتف لجلاديها: بالروح بالدم نفديك يا فلان، و"أنت القائد ديمة ديمة .."، إلى غير ذلك من ألوان البلاهة والذل، وما أكثرها في شعوبنا.

هذا عن الشعوب فماذا عن الحكام؟!

لقد كانوا في معظمهم - وياللحسرة - خدمًا مخلصين لأعداء الأمة، باعوا كل شيء، الدين، وعزة الأوطان، وأحلوا قومهم دار البوار، فعلوا ذلك أحيانًا عن جهل وفساد، وكثيرًا عن نذالة وخيانة.

لقد أفسحوا المجال لكل فاسد ليفسد، وشجعوه، وأعلوا شأنه، وكبلوا العلماء والدعاة والصالحين، ودوّخوهم، ونكّلوا بهم قتلًا وسجنًا وتضييقًا، حتى باض الكفر والشر في ديار المسلمين وفرّخ، وبعد أن كان الشر شرارة صغيرة يسهل إطفاؤها، أضحت حريقًا هائلًا يصعب محاصرته.

وكان من أعوان الحكام الفاسدين علماء فاسدون، عاطلون، شاركوا في الهدم، وأعانوا على الباطل، وخذلوا الصالحين من العلماء والدعاة، وخانوا أمتهم، ولم يحفظوا للدين حرمة ولا للعلم عهدًا، وهم الذين عرفوا بعلماء السلطة، وقد سجل التاريخ أسماءهم في أسود صفحاته.

والشيء بالشيء يذكر، فهذا الأزهر، ماذا كان منه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت