فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 544

رحم الله الأستاذ «محمد قطب» ..

الشيخ الدكتور/ صفاء الضوي العدوي

رحم الله أستاذنا الكبير المفكر الإسلامي فضيلة الشيخ محمد قطب، وجزاه خيرا على ما قدم لأمته من علم نافع وفكر سليم ونصح تام، وعوض الأمة الإسلامية خيرا، فقد عاش أمينا على ما استحفظ من الذكر، مخلصا لدعوته، فما مالأ ظالما ولا تزلف لذي سلطان، ولا داهن يوما ولا بسطر واحد مما خطّه في كتبه ولا بكلمة في محاضراته، بقي ينادي على أمته أن استيقظي واعرفي أعداءك، واستبيني سبيلك، وتوكلي على الله، وجاهدي وتعلمي.

عاش الشيخ محمد قطب يكتب وينصح ويحيي جهاد أمته ويبارك صحوتها، فقد زارنا في أرض الرباط في الجهاد الأفغاني ساعيا لرأب الصدع ووحدة الصف، وكان محبًا للمجاهدين داعيا لهم مقدرًا ومعليًا لشأن قادتهم، ولقد حدثني من لا أتهم أنه كان يحب أسامة ويقدره ويتوسم فيه زعامة جهادية إسلامية كبيرة.

كان يصحبه في هذه الزيارة أخ سعودي صالح من المحبين للجهاد والساعين في دعمه وخدمته، قال هذا الأخ: حين فاز الشيخ محمد قطب بجائزة فيصل على جهوده في إثراء الفكر الإسلامي، قدموا له جائزة مالية كبيرة، لكنه لم يذهب بها إلى بيته بل سلمها لي وقال: أوصلها إلى المجاهدين فإنها بعض حقهم علينا.

ألف الشيخ محمد قطب عشرات من المؤلفات النافعة والدراسات النفيسة في النفس الإنسانية وفي التربية الإسلامية ورد على شبهات أثارها خصوم الإسلام، وتكلم عن الجاهلية المعاصرة وأشكالها وصورها، فكشف زيفها وقبحها، في أسلوب أدبي رفيع، يظهر فيه أدبه في عفويته ورصانته وجماله وحسن بيانه، دونما تكلف، كما يظهر فيه أدبه وحسن خلقه وعفة لفظه، ورقة طبعه وترفعه عن المماراة وخشونة المجادلة.

أسس الشيخ كتاباته على نظرية المعرفة الإسلامية في مواجهته لأسس النظرية الغربية، وبين أن أسس نظريتنا هي الوحي؛ هو كلمة الله تعالى، بينما النظريات المعارضة هي نتاج بشري يعتريه النقص والقصور والاضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت