نظرت رعاك الله لهذه الأمور التي نقموها على عثمان رضي الله عنه لم تر منها شيئًا يشينه، ولم يخرج في شيء منها عن حدود الشرع، ولكن أولئك قوم بطروا فطلبوا لأنفسهم ما ليس لهم، فحق عليهم العذاب قال تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} ، وقد عاقب سبحانه فأبلغ العقوبة. اهـ
10 -وأما قولهم إنه ضرب بالعصا، فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي: إنه باطل وزور، وبفرض أنه قد صح ذلك، فإنه لا نص يلزم الإمام باستعمال الدرة، بل إذا احتاج الإمام للتعزير عزر بما يراه من سوط أو درة أو عصا أو غير ذلك والله أعلم.
11 -وأما علوه على درجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد أنكره ابن العربي، ولو صح ذلك فما في هذا ما يحل دمه بل إنًّ في فعله ذلك مع سكوت الصحابة عنه دليلًا على رضاهم به وعدم إنكارهم له، وقد ذكر الشيخ محب الدين الخطيب أنه إن كان عثمان قد فعل ذلك فلعله لعلة اتساع المسجد وكثرة المصلين.
ويحضرني في هذا المعنى ما ثبت في نزوله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أبي أيوب الأنصاري في أسفل الدار أول مقدمه إلى المدينة، وأقام أبو أيوب في حجرة في سطح الدار، فإقرار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبا أيوب على ذلك دليل على صحة ما فعله عثمان من الارتفاع درجة على المنبر عن مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، بل إن أمر عثمان مع درجة المنبر أخف من شأن أبي أيوب في مشيه وزوجه فوق سطح تحته رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
12 -وأما ما ذكروه من انهزامه يوم حنين وفراره يوم أحد ومغيبه عن بدر وبيعة الرضوان، فأما يوم حنين فلم يبق إلا نفر يسير مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن لا يعلم على وجه اليقين تعيين من بقى ممن مضى وإنما هي أقوال مختلفة، وهو أمر قد اشترك فيه الصحابة لم يختص به