فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 544

الأمصار كلهم يعظمونه ويعتبرون خلافه ويلتفتون إلى فتواه وينقادون إلى روايته.

وأما الوليد فقد روى بعض المفسرين أن الله سماه فاسقا في قوله تعالى: (( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) )، فإنها في قولهم نزلت فيه لما أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني المصطلق فأخبر عنهم أنهم ارتدوا فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم خالد بن الوليد فتثبت في أمرهم فبين بطلان قوله، ولكن لا يثبت ذلك بسند صحيح فإنه قد ورد من قول بعض التابعين مرسلًا، وأما قولهم إنه قد حُد في الخمر فصحيح ولكن إنما حده عثمان رضي الله عنه لما شهد عنده اثنان من الموتورين ممن كان بينه وبينهم شيء من الخلاف، حتى إن عثمان كان متشككًا في شهادتهما؛ ولذا قال كما في رواية الطبري: (( نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار ) ).

ولكن روى مسلم أن الوليد صلى بأهل الكوفة الصبح أربعًا ثم التفت فقال أزيدكم؟،وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه لما حدث منه ذلك وشهد من شهد عليه بشرب الخمر عزله عثمان وولى عليها سعيد بن العاص، فماذا يطلب من عثمان أكثر من هذا؟

وبكل حال فليست الذنوب مسقطة للعدالة إذا وقعت منها التوبة، وقد حد عمر قدامة بن مظعون على الخمر وهو أمير وعزله ثم قيل إنه صالحه.

9 -وأما تنازله لمروان بن الحكم عن ثمن خمس مغانم أفريقية، فلم يمنع الشرع أن ينفّل الإمام من شاء من المسلمين ممن لهم غناء في الإسلام ما لم ينفل غيره، فقد روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يسهم أحيانًا لبعض من لم يحضر الغزوة كما أسهم لبعض المتخلفين عن بدر، ولمن قدموا عليه يوم خيبر من مهاجرة الحبشة والدوسيين. قال الشيخ الخضري في إتمام الوفاء ص 168): فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت