فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 544

ووافقه جمهرة الصحابة على ذلك، وأقروه على تحريق المصاحف الأخرى التي تؤدي إلى الاختلاف، ولا شك أن جمع الأمة على هذا المصحف الموثق أدعى إلى وحدتها، فإن في بقاء المصاحف الأخرى فتحَ باب للخلاف والنزاع والشقاق وهو مفسدة عظيمة كان لابد من تلافيها.

3 -وأما أمر الحمى فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطل حمى الجاهلية، وقال: لا حمى إلا لله ورسوله، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم جعل النقيع حمى لخيل المسلمين، وكل ما فعله عثمان أنه زاد فيه لزيادة الحاجة إليه لما زادت الراعية، وإذا جاز أصله للحاجة إليه جازت الزيادة لزيادة الحاجة.

-وأما نفيه أبا ذر إلى الربذة فقصته أن معاوية شكا أبا ذر لعثمان، وكان مذهب أبي ذر - كما يقول الشيخ الخضري في (إتمام الوفاء ص 152) - أن المسلم لا ينبغي له أن يكون في ملكه أكثر من قوت يوم أو ليلة أو شيء ينفقه في سبيل الله مستدلًا بقوله تعالى في سورة براءة {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} فكان أبو ذر رضي الله عنه يقوم بالشام ويقول: يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء، بشّر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من النار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، حتى أولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الأغنياء، فشكا الأغنياء ما يلقونه إلى معاوية فكتب في شأنه إلى عثمان، فأرسل إليه أن سيّره إلي، فلما قدم المدينة قال له عثمان: ما لأهل الشام يشكون ذرب لسانك. فأخبره، فقال: يا أبا ذر عليّ أن أقضي ما عليّ وأن أدعو الرعية إلى الاجتهاد والاقتصاد وما علي أن أجبرهم على الزهد، فقال أبو ذر: لا ترضوا من الأغنياء حتى يبذلوا المعروف ويحسنوا إلى الجيران والإخوان ويصلوا القرابات، ثم طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت