وهذا القسم يتضمن ضروبا من التدليس منها ما يسميه بعض العلماء بتدليس الإسقاط، منهم الأبياري في حاشيته، كما نقل عنه الدكتور نور الدين عتر في كتابه منهج النقد في علوم الحديث.
الضرب الأول: تدليس الإسقاط
وهو:"أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه مالم يسمع منه، موهما انه سمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمع منه". (8)
فالراوي هنا يروي حديثا عن شيخ له لقيه وسمع منه، لكنه يريد أن يروي ما لم يسمع من الشيخ بصيغة تحتمل السماع كأن يقول مثلا"عن"فلان أو"أن"فلانا
قال كذا، أي انه لا يصرح السماع ولاياتي بلفظ صريح مثل"حدثا"وأخبرنا، وأنبأنا ونحو ذلك من صيغ الأداء.
أما إذا جاء بلفظ صريح مثل حدثي وسمعت واخبرنا فلا يكون مدلسا وإنما يكون _والحالة كما أسلفنا _كذابا لا يعد من المدلسين (9)
"لذا، يعترفا المدلس إذا استفسر عنه، بل كان كثير منهم يبادر من نفسه فيبين ما دلسه لئلا يغتر به الناس".