وأفصحها وأقربها دلالة على زمن المعاش.
وأقرب مثال وأشهره ما نقرؤه من كتابات الأديب الإنجليزي شكسبير قبل نحو أربعمائة سنة، لقد كتب تلك النصوص في لغة عصره ولكن -وبعد قرون أربعة - أصبحت تلك المدونات بحاجة إلى تفسير وفك للمفردات ِرالمستغلقة، ولا تزداد مع الزمن إلا استغلاقًًا، والسبب في ذلك يسير مشاهد، إنها (اللغة) التي لا تعرف الاستقرار والثبات، فالناس دائمو التجديد والتغيير في ألسنتهم وسبل تعبيرهم. وما لنا نذهب بعيدًا وبين أيدينا ما ينعت باللهجات أو اللغة المحلية لكل بلد، فالعرب الذين يتحدثون في فصاحتهم العربية، يتحدثون في عاميتهم لهجات عديدة هذه اللهجات هي وسيلة التخاطب في البيع والشراء والمسامرة، وكذلك كثير من المكاتبات، ولربما وقع بين يدي أحدنا نص مكتوب بلهجة عامية قبل سنة أو أكثر ليلحظ الفارق بين تلك العامية والعامية التي يتحدث بها الآن .. حتى إنك لترى عربًا يتحدثون الفصحى وحين يتكلمون العامية فإنك بحاجة إلى مترجم فما يستغلق عليك فهمه كثير كثير.
وهنا ندرك أهمية الحفظ الثالث وهو حفظ التخاطب والتحاور والفهم والاستيعاب، إن أحدنا حين يقرأ القرآن، لا يكاد يستغلق فهمه إلا على القليل، ولا تكاد تعجزه مفردة أو سياق، وما ذاك إلا بسبب قرب الفصحى وسهولتها، الذي لا يكتفي بالبساطة وحسب، بل بالاستعذاب والاستمتاع بجمال المفردة،