الصفحة 4 من 31

نفسه، قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] ، وبقيت محاولات تحريف القرآن أقل بكثير مما يمكن التحدث فيه ' وهي إلى النوادر أقرب، ذاك لأن القرآن الكريم فوق ما هو محفوظ في صدور الحفاظ ومن أوتوا العلم؛ فهو - كذلك - أنيس كل عبد قراءة وتدبرًا، ولسان كل مصل في صلاته وخلواته.

واللافت هنا أن حفظ القرآن من الضياع والتحريف تبعه ما يمكن نعته بحفظين آخرين ...

الحفظ الأول: حفظ اللغة التي نزل بها، إذ نزل القرآن بلغة العرب التي كانت شغل أهلها الشاغل، واللسان الذي تبز به الأمم الأخرى وتفاخر به، فحفظ الله لغة العرب أن تضيع وتندثر وتتبدل .. وانتدب رجال أنفسهم لعلم اللغة أوما يصطلح عليه حديثًا بعلم"الألسنيات"كتابة وتدوينًا وتقعيدًا واستقراءًا وجمعًا، فضمت مكتبة اللغة العربية وعلومها من الكتب والمجلدات الكثير الكثير ... وبقيت اللغة العربية بحرًا له شاطئه للمقتصد ولجته للمتبحر المتخصص.

الحفظ الثاني: حفظ الممارسة الخطاب: لا يدرك كثيرون أن بقاء لغة لأكثر من ألف وخمسمائة سنة آية ومعجزة!! إن اللغة -أي لغة - حين تكتب يحرص كاتبها أن يختار من المفردات أبينها

(1) سورة الحجر (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت