الصفحة 5 من 17

والقرن السابع عشر أسهم التوسع المفاجئ للتجارة وظهور سوق عالمية جديدة في سقوط الأسلوب القديم للإنتاج ونشأة الأسلوب الرأسمالي الجديد للإنتاج الذي بشر بقدوم مرحلة جديدة في تطور الرأسمالية التي تتميز بالنمو الدينامكي للمشروعات متعدية الجنسية التي تولت قيادة عملية تدويل الإنتاج ورأس المال [المشهداني، 1994، ص.25] .

ومع مطلع النصف الثاني من القرن العشرين (بعد انتهاء الحرب الثانية) بدأت مرحلة جديدة في تطور النظام الرأسمالي، مرحلة تميزت بما يمكن إن يصطلح عليه (عولمة الحياة الاقتصادية) إذ أصبحت العملية الإنتاجية داخل المشروع الرأسمالي تتم لا على المستوى الوطني كما كان يحدث في الماضي، وإنما على المستوى العالمي حتى أصبح الاقتصاد العالمي يحل تدريجيا محل الاقتصاديات الوطنية المختلفة إطارا لعملية الإنتاج الرأسمالية [المشهداني، 1994، ص. 29] .

لقد تبلورت العولمة الاقتصادية في التسعينات كأسلوب للتدويل الاقتصادي إلا أنها تخفي مخاطر ذوبان الخصوصيات الوطنية وسيطرة الرأسمالية على العالم، وان الأداة التي يتم من خلالها تدويل الإنتاج والاستثمار ثم التجارة ونقل التكنولوجيا والتمويل هي (الشركات الكونية أو المتعددة الجنسية) التي هي محرك وحامل وناقل للتدويل الاقتصادي، وهي بطبيعتها بنية اقتصادية - اجتماعية نمت في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي تعبيرًا ونتاجًا تنظيميًا لقوانين تطوره الأساسية، ولها آثار سلبية على مجتمعات الأقطار النامية وعلى مجمل عملية التصنيع فيها كما سنتطرق في هذا البحث.

ذكرنا من قبل أن الشركات الكونية جاءت نتاجًا موضوعيًا لتطور الشركات المتعددة الجنسيات ومثلما تطورت الشركات الكونية عن الشركات متعددة الجنسيات، فقد تطورت الشركات متعددة الجنسيات عن الشركات الدولية أو الشركات المندمجة في الأعمال الدولية، وللتعرف على هذا المفهوم سوف نعرّج أولًا على مفهوم الشركات متعددة الجنسية للأهمية الكبرى لهذا النمط من الدراسات.

لا زال مفهوم الشركات متعدية الجنسية يثير الجدل بسبب غموض مضمونة وتعدد التعبيرات التي تعكس الظاهرة نفسها، فضلًا عن صعوبة وضع تعريف شامل يغطي كامل جوانب ظاهرة الشركات متعددة الجنسية [عيسى، 1992، ص ص: 34 - 39] .

هناك تعريفات اعتمدت نسبة رأس المال الأجنبي في الشركة أو عدد الأقطار الداخلة فيها، ووفق هذا الاتجاه تعرف الشركة متعددة الجنسيات بأنها كل شركة ذات محتوى أجنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت