الصفحة 9 من 19

إلى أنها اسم علم لشجرة في الجنة، فيتعين كون الكلمة مبتدأ، خبره"لهم" [1] . وذهب الجمهور إلى أن"طوبى"مصدر، ووفقًا لهذا الرأي يروى عن ابن مالك أنها مبتدأ، وسوِّغ الابتداء بها، وإن كانت نكرة، لأنها تفيد الدعاء، كقولهم: سلامٌ عليكم [2] . ثم يضيف أبو حيان ما يضعِّف هذا الوجه، فيرى أن ما يرده [3] قراءة:"وحسنَ مآبٍ"بالنصب [4] ، وهناك أمثلة كثيرة على هذا الضرب في التفاسير ذات الطابع اللغوي [5] .

ويقدَّم دليل الشاهد القرآني أحيانًا بنوعيه السالفين، في الظاهرة الواحدة التي تقتضي تعددًا. قال تعالى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ* وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ* يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ" [6] . يرى الزمخشري أن الضمير في الفعل"يأتي"يجوز أن يعود على لفظ الجلالة، كقوله تعالى:"هل ينظُرون إلّا أن يأتيَهمُ الله" [7] ، و:"أو يأتي ربّك" [8] ، و:"جاء ربّك" [9] ، ثم يضيف نوع الشاهد القرآني الثاني، أي: قراءة العبارة بصورة تركيبية غير التي يتناولها التحليل، فيرى

(1) أبو حيان: البحر المحيط 5/ 380.

(2) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

(3) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

(4) قراءة ابن محيصن، انظر: ابن خالويه: مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه، ص 67.

(5) انظر مثلًا: أبو حيان: البحر المحيط 1/ 558 - 559، 2/ 28، 134، 181 - 182، 226، 287، 7/ 287، 299.

(6) سورة هود، الآية 103 - 105"."

(7) سورة البقرة، الآية"210".

(8) سورة الأنعام، الآية"158".

(9) سورة الفجر، الآية"22".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت