الصفحة 10 من 19

أن ما يعضد هذا الوجه قراءة:"وما يؤخِّرهم" [1] ، ثم يضيف أنه يجوز أن يعود الضمير على"يوم" [2] ، كقوله تعالى:"أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ" [3] . ونلحظ في هذا التعدد أن الشاهد القرآني أسهم في أسس كلّ من الوجهين، إضافةً إلى وروده بنوعيه السابقين، ولم يقتصر على شاهد واحد كما تبين في الوجه الأول.

أمّا الشواهد القرآنية، التي تساق عند تناول الأصل المقيس عليه في عملية التحليل- فقد تتمثل بتعزيز الرأي بوصفه بالقوة وبتعزيز ذلك بشاهد قرآني، فيوصف الأصل بالقوّة، كأن يقال: وهذا أكثر استعمالًا، أو: وهذا يطّرد أكثر من غيره في كلامهم ويساق الشاهد القرآني تعزيزًا للرأي. وربما تمثلت برفض الأصل المقيس عليه لعدم وجود ما يعززه في كلام العرب وفي القرآن الكريم ومن ثم يبطل الوجه، أو تمثلت بتضعيف الأصل أو برفضه، لعدم اطراده في في القرآن الكريم وكلام العرب، فيوصف مثلًا بالندرة أو بالشذوذ، أو بالقلة أو غير ذلك، وهي أحكام يطلقها النحاة، في وصف الأنماط التركيبية التي جردوها، بالنظر في المادة المسموعة.

يكون اطراد الأصل أو كثرة استعماله عاملًا، يفضّله على غيره من بين الأصول الأخرى التي يمكن أن يقاس عليها في التحليل [4] ، فيقال مثلًا: والأكثر

(1) قراءة يعقوب وحده، انظر: الأصبهاني، أبو بكر أحمد بن الحسين: المبسوط في القراءات العشر، ص 241 0

(2) الزمخشري: الكشاف 2/ 404.

(3) سورة يوسف، الآية"107".

(4) انظر مثلًا: أبو حيان: البحر المحيط 1/ 405 - 406، 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت