في كلامهم كذا [1] ، والأجرى على قواعد العرب كذا [2] ، إليك مثلًا الباء في:"مررت به"، يروى عن الأخفش أنها بمعنى"على" [3] ، ويستدل على ذلك بالشاهد القرآني، كقوله تعالى:"وإنَّكم لَتَمُرُّون عليهِم مُصبِحين" [4] .
ويرى ابن هشام أنها للإلصاق المجازي، ثم يضيف أن الإلصاق في الباء، والاستعلاء في"على"يكونان على الحقيقة، إذا كان كلٌّ منهما مفضيًا على نفس المجرور، كقولهم: أمسكت بزيد وصعدت على السطح. وإذا أفضى إلى ما يقرب منه فمجاز، نحو: مررت بزيد، وقول الشاعر [5] :
تُشَبُّ لِمَقْرُورَيْنِ يَصْطَلِيانِها ... وبات على النّار النّدى والمحلَّقُ
فالباء بعد"مرّ"للإلصاق المجازي، و"على"بعد"بات"للاستعلاء المجازي، وإذا أخذنا بقول الأخفش تكون الباء للاستعلاء المجازي، وإذا استوى التقديران: الإلصاق والاستعلاء، في المجازيّة فالأكثر استعمالًا أولى بالتخريج عليه، و"مررت به"أكثر استعمالًا من"مررت عليه"، فكان أولى بتقديره أصلًا يقاس عليه [6] .
(1) المصدر نفسه 7/ 287.
(2) المصدر نفسه 4/ 405.
(3) ابن هشام: مغني اللبيب، ص 137.
(4) سورة الصافّات، الآية"137".
(5) البيت للأعشى، انظر: ديوانه، ص 225، والمحلّق: لقب الممدوح، والمقروران: المحلّق وكرمه. شخّص الكرم وجعله يبرد فيصطلي.
(6) ابن هشام: مغني اللبيب، ص 138.