الصفحة 16 من 19

ذهب قسم منهم إلى أنها عاملة، باعتبار اسمها ضمير الشأن، أو باعتباره"هذان"، على أنه مبني، أو أنه جاء على لغة لبعض العرب [1] .

وعن المُبرّد أنه حملها في القراءة السالفة على"إنّ"، التي بمعنى"نعم"، فجعلها مثلها، وذلك قياسًا على ما استدلّ به [2] ، ومن جملة الأسس التي تناولها بعضهم في الرد عليه هو اعتراضهم على الأصل الذي قيس عليه، فقالوا: إن مجيء"إنّ"بمعنى"نعم"شاذّ، حتى قيل: إنه لم يثبت [3] . ومن ثم جاء الردّ على الوجه الذي ذهب إليه المبرّد، بتناول الأصل المقيس عليه بقضايا تتعلّق بالشاهد القرآني.

وهكذا يتبيّن لنا مما تقدّم أن الشاهد القرآني كان من جملة الأسس التي تُعتمد، في تعدد أوجه التحليل النحوي، فيأتي في أثناء صوغ الأحكام، ليكون أساسًا في توليد قاعدة لم تكن من قبل، كما يأتي في الرد على ما يساق في أثناء ذلك.

وتبيّن أيضًا أنه يأتي من جملة الأسس المرافقة لعملية التحليل النحوي، ليعزّز أو يضعّف أو يرفض وجهًا من بين الوجوه، وأنه يرد بصورتين مختلفتين، وقد يأتي في كل الأوجه التي تحتملها الظاهرة، يقدمه صاحب الوجه أو غيره.

(1) ابن هشام: مغني اللبيب، ص 57 - 58.

(2) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

(3) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت