الصفحة 15 من 19

التقدير: ولمّا جاءهم كتاب مصدِّق لما معهم كذّبوه ..." [1] . فقد جاء ردّ أبي حيّان على تحليل الفرّاء بأنه جرى على نمط لم يثبت سماعه."

وقد يجعل النحاة من الشواهد النادرة أصلًا يقيسون عليه الشاهد القرآني، ومن ثم يأتي الرد على مثل هؤلاء بتناول الأصل المقيس عليه استبعادًا للوجه ومحاولة لتوجيه السشاهد القرآني توجيهًا آخر من ذلك مثلًا ما ذهب إليه النحاة، وهو أنّ"إنّ"قد تأتي حرف جواب بمعنى"نعم"، واستدلّوا بقول الشاعر [2] :

وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قد علا ... كَ، وقد كَبِرتَ، فقلتُ: إنَّهْ

قال بعضهم:"إنّ"حرف جواب بمعنى"نعم"، والهاء للسكت [3] . ولمّا ذهب بعض النحاة إلى توجيه الشاهد وجهة أخرى تدخّل ابن هشام، ليعزّز الوجه الذي يقول: إنها بمعنى"نعم"، فساق قول عبد الله بن الزبير (ت 73 هـ) رضي الله عنه"إنّ وراكبها"ردًّا على أحدهم، حين قال لعبد الله: لعن الله ناقةً حملتني إليك. ومعنى عبارة ابن الزبير: نعم، ولعن راكبها، لأنه لا يجوز حذف اسم"إنّ"وخبرها [4] .

وعندما تناول النحاة قراءة تشديد"إنّ" [5] في قوله تعالى:"قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى" [6] .

(1) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

(2) البيت لعُبيدِ الله بن قيس الرقيّات، انظر: ديوانه، ص 66.

(3) ابن هشام: مغني اللبيب، ص 56 - 57.

(4) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

(5) قراءة جماعة، منهم نافع وابن عامر وحمزة والكسائي، انظر: مكرم، عبد العال، وعمر، أحمد مختار: معجم القراءات القرآنية 4/ 89.

(6) سورة طه، الآية"63".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت