ومن ذلك ما جرى في تحليل الآية الكريمة:"وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ" [1] . ينقل أبو حيّان أنهم اختلفوا في جواب"لمّا"الأولى، فعن الفرّاء أن الفاء في"فلمّا"واقعة في جواب"لمّا"الأولى، وجملة"كفروا"جواب"لمّا"الثانية [2] .
وعن الأخفش والزَّجّاج أن جواب"لمّا"الأولى محذوف، لدلالة المعنى عليه [3] ، فقدَّره بعضهم بـ"كفروا"، لدلالة"كفروا به عليه" [4] . وقدّره الزمخشري بـ:"كذّبوا به واستهانوا بمجيئه" [5] .
وعن المبرّد أن جواب"لمّا"الأولى هو"كفروا به"، وكرّر"لمّا"لطول الكلام، ويفيد هذا التكرار تقريرًا للذنب وتأكيدًا له [6] .
ويعقّب أبو حيّان على الرأي الأخير بأن الفاء تمنع من تكرار التأكيد [7] ، ثم يردّ رأي الفرّاء بقوله:"وأما قول الفرّاء فلم يثبت في لسانهم: لمّا جاء زيدٌ فلمّا جاء خالدٌ أقبل جعفر. فهو تركيب مفقود في لسانهم فلا نثبته، ولا حجّة في هذا المختلف فيه، فالأولى أن يكون الجواب محذوفًا لدلالة المعنى عليه، وأن يكون"
(1) سورة البقرة، الآية"89".
(2) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 471.
(3) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(4) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(5) الزمخشري: الكشاف 1/ 190.
(6) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 471.
(7) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.