غير مسموع في كلامهم [1] . قال تعالى:"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" [2] . يتبين من سياق الآية الكريمة أن المعنى النحوي الذي يقتضيه موضع جملة"تاب عليكم"محير، ولعله أمر مقصود وحكمة إلهية، يراد منها إثارة الخيال، بافتراض تقديرات ذات دلالات متنوعة، تمنح النص غنىً دلاليًا من خلال الإيحاء المتعدد، وقد ذهب أبو حيان إلى أن الجملة"إخبار من الله تعالى بالتوبة عليهم، ولابد من تقدير محذوف، عطفت عليه هذه الجملة، أي: فامتثلتم ذلك فتاب عليكم، وتكون هاتان الجملتان مندرجتين تحت الإضافة إلى الظرف الذي هو"إذ"في قوله [تعالى] :"وإذ قال موسى لقومه"..." [3] ، ثم يضيف:"وأجاز الزمخشري [4] أن يكون [هذا الكلام] مندرجًا تحت قول موسى على تقدير شرط محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم، فتكون الفاء، إذ ذاك رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط المحذوفة هي وحرف الشرط، وما ذهب إليه الزمخشري لا يجوز، ذلك أن الجواب يجوز حذفه كثيرًا للدليل عليه، وأما فعل الشرط وحده دون الأداة فيجوز حذفه، إذا كان منفيًا بـ"لا"في الكلام الفصيح ... فإن كان غير منفيٍّ بـ"لا"فلا يجوز ذلك إلا في ضرورة ... ، وكذلك فعل الشرط وفعل الجواب دون أن يجوز في الضرورة ... وأما حذف فعل الشرط وأداة الشرط معًا وإبقاء الجواب [كما ذهب الزمخشري] فلا يجوز، إذ لم يثبت ذلك من كلام العرب" [5] .
(1) المصدر نفسه 1/ 471.
(2) سورة البقرة، الآية"54".
(3) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 369.
(4) الزمخشري: الكشاف 1/ 168 - 169.
(5) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 369 - 370.