الصفحة 12 من 19

وهكذا يخلص ابن هشام إلى الأخذ بالإلصاق المجازي، وحجته مجيء الباء بعد"مرّ"في كلامهم أكثر من مجيء"على"، ثم يوجّه على هذا الأصل الذي يرى كثرته الاسم المنصوب بعد"مرّ"، إذ يقدر الباء لا"على"، كما في قول الشاعر [1] :

تَمُرُُّون الديارَ، ولم تَعُوجوا ... كَلامُكُمُ عليَّ، إذن، حرامُ

فالمقدّر عنده الباء، لأنها أكثر مجيئًا بعد"مرّ"من"على"في كلام العرب، وما جاء أكثر من غيره أولى بالقياس عليه، وبالمقابل راينا في الوجه السابق كيف كان الاستدلال بالشاهد القرآني [2] .

وقد يذهب بعض النحاة في تحليله للشاهد القرآني، إلى أن يجعله يسير على أصل غير معروف عند نحاة آخرين، فيأتي الرد من هؤلاء على الأصل الذي سار عليه التحليل بأنه غير مسموع به لافي القرآن الكريم ولا في كلام العرب، ومن هنا يكون عدم السماع أساسًا معتمدًا، من جملة الأسس التي تساق في ردّ وجه ما من الوجوه التي تحلِّل الشاهد القرآني. ويطلق النحاة أحكامًا معينة في التعبير عن ذلك، فيقولون مثلًا حين يرفضون التحليل: يحتاج إلى نقلٍ من كلام العرب [3] ، وهذا لم يثبت بالنقل [4] ، وقد تتبعت جملة من دواوين العرب، ولم أعثر على ذلك [5] ، ومن ذهب إلى ذلك الوجه لا بصر له بلسان العرب جاهل به [6] ، وهذا

(1) البيت لجرير، انظر: ديوانه، ص 512، والرواية في الديوان: أتمضون الرسوم ولا تُحَيَّى، ولا شاهد فيه عندئذٍ.

(2) ابن هشام: مغني اللبيب، ص 138.

(3) أبو حيان: البحر المحيط 4/ 170.

(4) المصدر نفسه، 1/ 658، 2/ 28، 4/ 170.

(5) المصدر نفسه 5/ 206.

(6) انظر مثلًا: أبو حيان: البحر المحيط 1/ 292 - 293، 2/ 336، 3/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت