ربيون"في موضع الحال، ثم يروي أن الآية الكريمة قرئت:"قُتِّلَ" [1] ، ويقول:"والقراءة بالتشديد تنصر الوجه الأوّل" [2] ."
ومنه أيضًا ما جرى في تحليل قوله تعالى:"يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا" [3] . يذكر أبو حيّان أن الفعل"أضاء"يحتمل التعدية، فيكون الضمير فيه عائدًا على"البرق"، والمفعول محذوف، أي: كلما أضاء لهم البرق الطريق، ويحتمل الفعل"أضاء"أن يكون لازمًا، كما في بعض اللهجات العربية. وبناءً على الاحتمال الأول يذكر أبو حيان أن الضمير في"فيه"يجوز أن يعود على البرق، مثلما يجوز أن يعود على المفعول به المحذوف، وهو"الطريق"، ثم يرى أبو حيان الاحتمال الثاني، وهو لزوم"أضاء"، وبذلك يتحتم عود الضمير على البرق في"فيه" [4] ، ويستأنس بالشاهد القرآني، وهو قراءة الآية الكريمة بصورة تركيبية تؤيد الوجه الثاني، فيقول:"ويؤيد هذا قراءته ثلاثيًّا" [5] ، أي:"كلما ضاء" [6] .
وقد يأتي هذا النمط في الرد على وجه ما. قال تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ" [7] . اختلف في معنى"طوبى"، فذهب بعضهم
(1) قراءة قتادة، انظر: ابن خالويه: مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه، ص 22.
(2) الزمخشري: الكشاف 1/ 451.
(3) سورة البقرة، الآية"20".
(4) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 228.
(5) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(6) قراءة ابن أبي عبلة، انظر: مكرم، عبد العال، وعمر، أحمد مختار: معجم القراءات القرآنية 1/ 35.
(7) سورة الرعد، الآية"29".