على ما يفهم من سياق الكلام، وهو:"الاتصال"، أو أنه محذوف نابت عنه صفته"بينَكم" [1] .
ثم يرفض أبو حيان الأوجه السابقة جميعًا، ويرى أن المسألة من باب التنازع، أي: تنازع الفعلان"تقطّع"و"ضلَّ"الفاعل"ما"من:"ما كنتم تزعمون"، فأعمل الثاني، وهو"ضلّ"، وأضمر في"تقطّع"ضمير"ما"، وهو الأصنام [2] ، مستعينًا بالشاهد القرآني،"فالمعنى: لقد تقطّع بينكم ما كنتم تزعمون وضلّوا عنكم، كما قال تعالى:"إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ" [3] ، أي: لم يبق اتصال بينكم وبين ما كنتم تزعمون أنهم شركاء فعبدتموهم، وهذا إعراب سهل لم يتنبّه له أحد" [4] .
ويأخذ الاستئناس بالشاهد القرآني في الأخذ والرد شكلًا آخر، وهو أن تحلَّل العبارة بصورة تركيبية معيّنة، ولها صورة تركيبية أخرى تختلف عمَّا يتناوله التحليل، ويقصد بذلك القراءات القرآنية، فيقال مثلًا في الأخذ والرد: ويؤيده قراءة فلان، ويبعده هذه القراءة، ونحوه. ومما جاء من هذا النوع، في تأييد وجه ما ممّا قيل -ما جرى في تحليل قوله تعالى:"وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" [5] . يذكر الزمخشري أن فاعل"قاتل"هو"ربيّون"أو ضمير عائد على"نبيّ"، وجملة"معه"
(1) أبو حيان: البحر المحيط 4/ 186.
(2) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(3) سورة البقرة، الآية"166".
(4) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 186.
(5) سورة آل عمران، الآية"146".