الصفحة 6 من 19

قدّم دليلًا ممثلًا بشاهد قرآني [1] ، وهو قوله تعالى:"لا نُفرِّق بين أَحَدٍ من رُسُلِهِ" [2] .

ويضعّف أبو حيّان الوجه السالف بقوله:"ويضعف هذا القول" [3] ، لأن النفي يتسلَّط على الخبر المقدَّر بكون عام، الذي وقع موقعه الجار والمجرور"منكم"، وليس هذا المراد، وإنما المراد أن يتسلّط النفي على"حاجزين"، فلابدّ من وجه جديد، وعليه يرى أبو حيان أن"ما"نافية حجازية، فيكون"أحدٍ"مجرورًا لفظًا، مرفوعًا محلاًّ، على أنه اسم"ما"والخبر"حاجزين"، ولا يمنع الفصل بـ"منكم"من انتصاب خبر"ما"، فيصير تأويل المعنى المراد: ما أحد منكم يحجزه عمّا أُريد به من ذلك [4] .

كما يأتي الشاهد القرآني مع الأسس المعتمدة في الوجه الذي يراه صاحبه صحيحًا من بين الأوجه الأخرى المرفوضة. قال تعالى:"لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ" [5] . يروي أبو حيان أوجهًا قيلت في فاعل"تقطَّع"، وهي أن الفاعل"بينَكم"، وقد جاء مبنيًّا في موضع رفع، أو أنه ضمير المصدر، أو يعود

(1) المصدر نفسه، الصفحة نفسها، وللمزيد انظر مثلًا: المصدر نفسه 1/ 55، 80، 142، 146 - 147، 408 - 409، 589، 2/ 215، 274 - 275، 290 - 291، 314، 425، 486 - 487، 490 - 491، 496، 3/ 15، 179 - 180، 184، 356، 360، 386، 507 - 508، 4/ 47، 148، 162، 433، 465، 762.

(2) سورة البقرة، الآية"285".

(3) أبو حيان: البحر المحيط 8/ 322.

(4) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

(5) سورة الأنعام، الآية"94".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت