الصفحة 94 من 121

مع أن الكتب المشهورة بل والمهجورة وعمل الناس في سائر الأعصار على الحث على زيارته من جميع الأقطار فزيارته من أفضل المساعي وأنجح القرب إلى رب العالمين وهي سنة من سنن المرسلين ومجمع عليها عند الموحدين ولا يطعن فيها إلا من في قلبه مرض المنافقين ومن هو من أفراخ اليهود وأعداء الدين من المشركين الذين أسرفوا في ذم سيد الأولين والآخرين

ولم تزل هذه الأمة المحمدية على شد الرحال إليه على ممر الأزمان من جميع الأقطار والبلدان سار في ذلك الزرافات والوحدان والعلماء والمشايخ والكهول والشبان حتى ظهر في آخر الزمان مبتدع من زنادقة حران لبس على أشباه الرجال ومن شابهم من سيء الأذهان وزخرف لهم من القول غرورا كما صنع إمامه الشيطان فصدهم بتمويهه عن سبيل أهل الإيمان وأغواهم عن الصراط المستقيم إلى ثنيات الطريق ومدرجه النيران فهم برزيته في ظلمة الخطأ يعمهون وعلى منوال بدعته يهرعون وسأذكر لك ما تحقق به فجوره وبدعته وتضليل من مشى خلفه وهلكته وأبين ما أظهره من القول الباطل وما رمز إليه وأوضحه لكل من سمعه ووقف عليه ثم أردف ذلك بما يدل على المنهج من ذلك فلا يزيغ عنه بعد ذلك إلا هالك قال القاضي عياض في أشهر كتبه الذي شاع ذكره في سائر البلاد وقريء في المجامع والجوامع على رءؤس الإشهاد فصل في حكم زيارة قبره وفضل من زاره وكيف يسلم عليه ويدعو وزيارة قبره سنة من سنن المرسلين مجمع عليها ومرغب فيها

وروى عن إبن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله

من زار قبري وجبت له شفاعتي

وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال قال رسول الله

من زارني في المدينة محتسبا كان في جواري وكنت له شفيعا يوم القيامة

وفي حديث آخر من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي

هذه ألفاظه بحروفها

وكذا ذكره الإمام العلامة هبة الله في كتاب توثيق عرى الإيمان فهذا نقل الإجماع على خلاف ما نقله هذا الزائغ الفاجر المبالغ في فجوره وعزوه إلى السلف واما غير هذين الإمامين ممن نقل الندب إلى زيارته فخلق لا يحصون وسأذكر بعضهم على أنه ذكر في فتوى مطولة ما يناقض ما ادعاه من الإجماع والقطع هنا وقد ذكرت المسألة في تنبيه السالك وذكرت صورة الفتوى وجوابه وهذا جواب مطول وتعرضت لما فيه من الخلل وسوء الفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت