الصفحة 67 من 121

يدعو بعضكم بعضا يا محمد يا عبد الله ولكن فخموه وعظموه وشرفوه وقولوا يا نبي الله يا رسول الله مع لين وتواضع قاله مجاهد وقتادة وقيل معناه إحذروا دعاء الرسول عليكم فإن دعاءه مستجاب لإيراد وليس كدعاء غيره قاله إبن عباس رضي الله عنهما وقيل معناه من ضيع حرمة الرسول فقد ضيع حرمة الله عزوجل ومن ضيع حرمة الله فقد دخل في ديوان الأشقياء وحرمة الرسول من حرمة الله تعالى بل من ضيع حرمة الأولياء فقد عرض نفسه للهلكة ومنها قوله تعالى إنا أرسلناك شاهدا أي عليهم بالتوحيد ومبشرا أي لهم بالتأييد والمغفرة ونذيرا أي محذرا إياهم الزيغ والضلالات لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه أي تعظموه تعظيما يليق به وبمرتبته قال الأئمة لم يؤمن بالرسول من لم يعزه ويعز أوامره ويوقره ويوقر أصحابه رضي الله عنهم ومنها قوله تعالى فالذين آمنوا به أي بمحمد وعزروه أي وقروة ونصروه بذلوا أنفسهم في نصرته وأموالهم وأتبعوا النور الذي أنزل معه وهو القرآن أولئك هم المفلحون أي الفائزون حصر الفلاح فيهم فهذه الآيات موجبة لتوقيره وتعظيمه وتبجيله وتعريف قدره عند ربه ومنها قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله قال عمر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله أثناء كلام طويل بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن جعل الله عزوجل طاعتك طاعته وقال جعفر الصادق معناه من عرفك بالنبوة والرسالة فقد عرفني بالربوبية والألوهية وقيل بطاعتك يصل العبد إلى الحق وبمخالفتك يقطع عنه وقيل غير ذلك ومن أحسنها من ألزم نفسه طاعته وصحح الإقتداء به أوصله إلى مقامات الأنبياء والصديقين والشهداء ألا ترى قوله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الآية ومنها وهو أبلغ مما تقدم قوله تعالى أن الذين يبايعون

أي يا محمد إنما يبايعونك الله نفى سبحانه وتعالى الواسطة في المبالغة وقد تنبه لذلك أرباب المعالي والقلوب العارفون بمراتبه وما وهبه الله تعالى من سنى الأوصاف التي لا تليق بغيره ولا يقدر على حملها إلا هو قالوا إن البشرية في نبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت