يدعو بعضكم بعضا يا محمد يا عبد الله ولكن فخموه وعظموه وشرفوه وقولوا يا نبي الله يا رسول الله مع لين وتواضع قاله مجاهد وقتادة وقيل معناه إحذروا دعاء الرسول عليكم فإن دعاءه مستجاب لإيراد وليس كدعاء غيره قاله إبن عباس رضي الله عنهما وقيل معناه من ضيع حرمة الرسول فقد ضيع حرمة الله عزوجل ومن ضيع حرمة الله فقد دخل في ديوان الأشقياء وحرمة الرسول من حرمة الله تعالى بل من ضيع حرمة الأولياء فقد عرض نفسه للهلكة ومنها قوله تعالى إنا أرسلناك شاهدا أي عليهم بالتوحيد ومبشرا أي لهم بالتأييد والمغفرة ونذيرا أي محذرا إياهم الزيغ والضلالات لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه أي تعظموه تعظيما يليق به وبمرتبته قال الأئمة لم يؤمن بالرسول من لم يعزه ويعز أوامره ويوقره ويوقر أصحابه رضي الله عنهم ومنها قوله تعالى فالذين آمنوا به أي بمحمد وعزروه أي وقروة ونصروه بذلوا أنفسهم في نصرته وأموالهم وأتبعوا النور الذي أنزل معه وهو القرآن أولئك هم المفلحون أي الفائزون حصر الفلاح فيهم فهذه الآيات موجبة لتوقيره وتعظيمه وتبجيله وتعريف قدره عند ربه ومنها قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله قال عمر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله أثناء كلام طويل بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن جعل الله عزوجل طاعتك طاعته وقال جعفر الصادق معناه من عرفك بالنبوة والرسالة فقد عرفني بالربوبية والألوهية وقيل بطاعتك يصل العبد إلى الحق وبمخالفتك يقطع عنه وقيل غير ذلك ومن أحسنها من ألزم نفسه طاعته وصحح الإقتداء به أوصله إلى مقامات الأنبياء والصديقين والشهداء ألا ترى قوله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الآية ومنها وهو أبلغ مما تقدم قوله تعالى أن الذين يبايعون
أي يا محمد إنما يبايعونك الله نفى سبحانه وتعالى الواسطة في المبالغة وقد تنبه لذلك أرباب المعالي والقلوب العارفون بمراتبه وما وهبه الله تعالى من سنى الأوصاف التي لا تليق بغيره ولا يقدر على حملها إلا هو قالوا إن البشرية في نبيه