الصفحة 63 من 121

وفيها دلالة على أن التوسل بالنبي في الحاجات بعد وفاته كالتوسل به في حال حياته ثم قال وهذا وأمثاله يرد على هؤلاء المبتدعة الذين نبغوا في زماننا ومنعوا التوسل برسول الله وقد جمع بعضهم كلاما يتضمن نفي عمله بعد الوفاة ونقل طائفة منهم التفرقة بين حياته وحال وفاته فقال والتفريق بين الحياة والوفاة كان ثابتا عند الصحابة فلهذا إستسقى أمير المؤمنين عمر بالعباس ولولا هذا التفريق الواضح عندهم لما عدل عمر مع جلالته وكونه خليفة راشدا وكان يشاور أيضا عن قبر رسول الله إلى غيره ثم قال هذا لفظ المبتدع الجاهل التي قامت البينة عليه بأشياء من هذا القبيل وعزر على ذلك التعزير البالغ بالضرب المبرح والحبس وغير ذلك في شهور سنة خمس وعشرين وسبعماية بالقاهرة وهذا الكلام من التفرقة بين الحالتين ولإستناد فيه إلى إستسقاء عمر بالعباس ليس له وإنما هو لشيخه فإنه لما أظهر القول بنفي التوسل برسول الله أورد عليه حديث الإستسقاء ففزع إلى التفرقة المذكورة ولا متشبث في الحديث المذكور فإن عمر رضي الله عنه إنما قصد أن يقدم العباس ويباشر الدعاء بنفسه وهذا لا يتصور حصوله من غير الحي أي الحياة الدنيوية واما التوسب برسول الله فلا نسلم أن عمر رضي الله عنه تركه بعد موته وتقديم العباس ليدعو للناس لا ينفي جواز التوسل به مع ذلك ثم قال وهذه القول الشنيع والرأي السخيف الذي أخذ به هؤلاء المبتدعة من إلتحاقه بالعدم حاشاه من ذلك يلزمه أن يقال أنه ليس رسول الله اليوم وهو قول بعض الضلال قال أبو محمد بن حزم في كتابه الملل والنحل حدثت فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله إبن عبد المطلب بن هاشم ليس هو اليوم رسول الله لكن كان رسولا ثم قال وهذه مقالة خبيثة مخالفة لله عزوجل ولرسوله ولما عليه أهل الإسلام منذ كان أهل الإسلام إلى يوم القيامة قال وإنما حملهم على هذا الرأي الخبيث قولهم الآخر الخبيث أن الروح عرض والعرض يفني أبدا ويحدث ولا يبقى وقتين قال فروح رسول الله عند هؤلاء بطل ولا روح له الآن عند الله واما جسده ففي قبره تراب فبطلت نبوته ورسالته بموته عندهم فنعوذ بالله من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت