هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي التميمي البكري الرازي المعروف بفخر الدين الرازي أو ابن خطيب الري. وهو إمام مفسر شافعي، ولد سنة 544 هـ، وتوفى سنة 606 هـ وهو عالم موسوعي امتدت بحوثه ودراساته ومؤلفاته من العلوم الإنسانية اللغوية والعقلية إلى العلوم البحتة في: الفيزياء، والرياضيات، والطب، والفلك، ومن أشهر كتبه التفسير الكبير: ويسمى ب (مفاتيح الغيب) تهجم بمداركه القوية على مجال علم التفسير فوجده مجالًا لطائفتين من أهل الثقافة الإسلامية، منحصرًا تحت سيطرتهم، هما: طائفة المحدثين، وطائفة الأدباء يتجاذبونه بينهم، متنازعين تارة، ومتقاسمين أخرى، فشن غارته على المحدثين وعلى الأدباء جميعًا، وانتزع الميدان منهم فساد عليه وحازه متصرفًا فيه ثم استحقه وأورثه أخلافه من بعده: رجال الأصلين: أصول الدين وأصول الفقه.
فاصطبغ علم التفسير من هذا الاستحقاق بصبغته الجديدة، في مطلع القرن السابع؛ إذ تقرر ثبوته لأهل الحكمة الدينية، وارتفع عنه امتلاك أهل الحديث وأهل العربية، وبذلك اتجهت كتب التفسير وجهة جديدة، وضعت العلم في نصاب غير الذي كان موضوعًا فيه ومكنت منه أيديًا لم تكن هي المتعاطية له، وضع اختلف به عن وضعه السابق اختلافًا بينًا، وتطلب هذا الوضع معارض ومجالي يتمثل فيها الكيان الجديد الذي ثبت للتفسير في وضعه الجديد. [1]
اكتسب الرازي ثقافة واسعة في شتى المجالات العلمية والفقهية والفلسفية، فقد كان محبا للعلم ومشغوفا بالاطلاع، وكان يتأسف إن ضاع من وقته شيء دون أن يملأه بالقراءة، أو التأليف، أو التدريس، يتضح ذلك من قوله: (والله إني آسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز) . [2]
وقد كانت له العديد من الكتب في عدة علوم قال عنه ابن خلكان: (وكل كتبه ممتعة، وانتشرت تصانيفه في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة فإن الناس اشتغلوا بها
(1) -التفسير ورجاله، ابن عاشور، ص 85.
(2) - فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفية، محمد صالح الزركان، ص 37.