• 2887
  • عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، كَيْفَ أَنْتَ وَمَوْتٌ يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ ؟ " - يَعْنِي الْقَبْرَ - قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعٌ يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ ، فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ ، وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ ؟ " قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ . قَالَ : " عَلَيْكَ بِالْعِفَّةَ " ثُمَّ قَالَ : " كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلٌ يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ ؟ " قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ أَوِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " الْزَمْ مَنْزِلَكَ " قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي فَأَضْرِبُ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " فَقَدْ شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ دَخَلَ بَيْتِي ؟ قَالَ : " إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَقُلْ هَكَذَا ، فَأَلْقِ طَرَفَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ ، وَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ "

    أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، كَيْفَ أَنْتَ وَمَوْتٌ يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ ؟ - يَعْنِي الْقَبْرَ - قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعٌ يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ ، فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ ، وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ ؟ قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ . قَالَ : عَلَيْكَ بِالْعِفَّةَ ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلٌ يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ ؟ قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ أَوِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : الْزَمْ مَنْزِلَكَ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي فَأَضْرِبُ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَقَدْ شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ دَخَلَ بَيْتِي ؟ قَالَ : إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَقُلْ هَكَذَا ، فَأَلْقِ طَرَفَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ ، وَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُنْبَعِثُ بْنُ طَرِيفٍ - وَكَانَ قَاضِيًا بِهَرَاةَ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَحْوَهُ

    بالوصيف: الوصِيف : الغلام الخادم والعبد ، أراد أن مواضع القبور تَضِيق فيَبْتَاعُون كلَّ قَبْر بوَصِيف
    فيبوء: يبوء : يرجع عليه الإثم ويتحمله
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 3774 في سنن أبي داوود كِتَاب الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
    حديث رقم: 3890 في سنن أبي داوود كِتَاب الْحُدُودِ بَابٌ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ
    حديث رقم: 3955 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ
    حديث رقم: 20804 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20805 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20806 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20922 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20923 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20924 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 6060 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ كِتَابُ الرَّهْنِ
    حديث رقم: 6810 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَتْحَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الدُّنْيَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا
    حديث رقم: 8420 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ
    حديث رقم: 8421 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ
    حديث رقم: 36448 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفِتَنِ مَنْ كَرِهَ الْخُرُوجَ فِي الْفِتْنَةِ وَتَعَوَّذَ عَنْهَا
    حديث رقم: 15650 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ فِي الْفُرْقَةِ وَمَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ قِتَالًا فِي الْفُرْقَةِ
    حديث رقم: 16065 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السَّرِقَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ
    حديث رقم: 1345 في الجامع لمعمّر بن راشد بَابُ الْفِتَنِ بَابُ الْفِتَنِ
    حديث رقم: 455 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 455 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا رَوَتْ أُمُّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 246 في مسند عبدالله بن المبارك مسند عبدالله بن المبارك مِنَ الْفِتَنِ
    حديث رقم: 501 في أمالي المحاملي أمالي المحاملي مَجْلِسٌ يَوْمَ الْأَحَدِ لِاثْنَيْ عَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ
    حديث رقم: 12394 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء يُوسُفَ بْنُ أَسْبَاطٍ
    حديث رقم: 615 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة ذِكْرُ أَحْجَارِ الزَّيْتِ

    أرشَد النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أُمَّتَه إلى سُبلِ الهُدى والرَّشادِ، وعلَّمَها الصَّبرَ على الشَّدائدِ، وحذَّرها مِن الوُقوعِ والانسِياقِ وَراءَ الفِتَنِ، وشدَّد على حُرمةِ الدَّمِ المعصومِ.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجليلُ أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ عمَّا علَّمَه إيَّاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حيثُ قال له: "كيف أنتَ يا أبا ذَرٍّ ومَوتًا يُصيبُ النَّاسَ؟"، أي: كيف يَكونُ حالُك وماذا ستَفعَلُ في أيَّامٍ يَكثُرُ فيها الموتُ، "حتَّى يُقوَّمَ"، مِن التَّقويمِ، "البيتُ بالوصيفِ؟"، أي: حتَّى تَصيرَ قيمةُ البيتِ بثمَنِ العبدِ، قيل: المرادُ بالبيتِ القبرُ، أي: يُباعُ مَوضِعُ القبرِ بعَبدٍ وَصيفٍ؛ كِنايةً عن ارتفاعِ مَواضِعِ القُبورِ مِن الأمواتِ، أو لِتَبلُغَ أجرةُ الحفَّارِ قِيمةَ العبدِ؛ لِكَثرةِ الموتى وقِلَّةِ الحفَّارِين، واشتِغالِهم بالمعيشةِ. وقيل: المرادُ بالبيتِ البيتُ المُتعارَفُ، والمعنى: أنَّ البيوتَ تَصيرُ رَخيصةً؛ لكثرةِ الموتِ وقلَّةِ مَن يَسكُنُها، فيُباعُ البيتُ بعَبدٍ، مع أنَّ البيتَ عادةً يكونُ أكثرَ قيمةً، قال أبو ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه: "قلتُ: ما خار اللهُ لي ورسولُه، أو قال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ"، أي: أفعَلُ ما يَأمُرُني به اللهُ ورسولُه في مثلِ هذه الحالِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "تَصبَّرْ"، أي: اطلُبِ الصَّبرَ وتَكلَّفْه على هذه الحالةِ.ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كيف أنت وجُوعًا يُصيبُ النَّاسَ"، أي: يصيبُ النَّاسَ جوعٌ شديدٌ، وشِدَّةٌ في العيشِ وقِلَّةٌ في الطَّعامِ، "حتَّى تأتِيَ مسجِدَك فلا تَستطيعَ أن تَرجِعَ إلى فِراشِك، ولا تَستطيعَ أن تَقومَ مِن فِراشِك إلى مَسجِدِك؟"، أي: تَضعُفُ قُوَّتُك وجسَدُك بسبَبِ قِلَّةِ الطَّعامِ، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ الجوعِ الَّذي لا يَقدِرُ الإنسانُ أن يَبلُغَ به حاجَتَه؟ قال أبو ذَرٍّ: "قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، أو: ما خارَ اللهُ لي ورسولُه، قال: عليك بالعِفَّةِ"، أي: الْزَمِ التَّعفُّفَ، فلا تَطلُبْ حَرامًا ولا تَسأَلِ النَّاسَ.ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأبي ذرٍّ رضِيَ اللهُ عنه: "كيف أنتَ وقَتلًا يُصيبُ النَّاسَ حتَّى تُغرَقَ حِجارةُ الزَّيتِ؟"، وهو موضِعٌ بالمدينةِ في الحَرَّةِ؛ سُمِّي بها لِسَوادِ الحِجارةِ هُناك، حتَّى كأنَّها طُلِيَت بالزَّيتِ، والمعنى: أنَّ الدَّمَ يَعْلو حِجارةَ الزَّيتِ ويَستُرُها؛ لِكثرَةِ القَتْلى، وهذا إشارةٌ إلى وَقْعةِ الحَرَّةِ الَّتي كانت زمَنَ يَزيدَ، فقال أبو ذرٍّ: "ما خار اللهُ لي ورسولُه"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الْحَقْ بمَن أنتَ مِنه"، أي: الْزَمْ أهلَك وبيتَك، ولا تُشارِكْ بما سيَحدُثُ مِن فِتَنٍ، فقال أبو ذرٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "يا رسولَ اللهِ، أفلا آخُذُ بسَيْفي فأضرِبُ به مَن فعَلَ ذلك؟"، أي: ألَا تَأمُرُني أن أمنَعَ حالةَ القَتلِ وأَقتَصَّ مِمَّن قتَل، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "شارَكتَ القومَ إذنْ"، أي: شارَكتَهم في الفِتنةِ، وتَحمَّلتَ مِن آثامِهم إذا أنتَ فعَلْتَ ذلك! "ولكنِ ادخُلْ بيتَك"، أي: مُؤكِّدًا عليه لُزومَه لبيتِه دونَ أدْنى مُشارَكةٍ منه، قال أبو ذَرٍّ: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فإنْ دُخِلَ بَيتي؟"، أيْ: إنْ دَخَل علَيَّ مَن يُريدُ قَتْلي وأنا في بَيتي؟ فقال: "إنْ خَشِيتَ أن يَبهَرَك شُعاعُ السَّيفِ"، أي: إذا كان الخوفُ مِن السَّيفِ سيَحمِلُك على أنْ تَدفَعَه، وشُعاعُ السَّيفِ: بَريقُه ولَمَعانُه، "فأَلْقِ طرَفَ رِدائِك على وَجْهِك"، والمعنى: لا تُحارِبْهم وإنْ حارَبوك، بل استَسلِمْ للقتلِ؛ لأنَّ أولئِك مِن أهلِ الإسلامِ، ويَجوزُ معَهم عدَمُ المحاربةِ والاستسلامُ، كما أشار إليه بقولِه: "لِيَبوءَ"، أي: لِيَرجِعَ القاتلُ "بإثمِك"، أي: بإثمِ قَتلِك، "وإثمِه"، أي: وبسائرِ إثمِه؛ "فيَكونَ مِن أصحابِ النَّارِ"، وهذا الكلامُ زجرٌ مِنه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن السَّعيِ في كَثرةِ إراقةِ الدِّماءِ، وإلَّا فمِن المعلومِ مِن أصلِ الشَّرعِ: أنَّ دفْعَ الخَصْمِ واجبٌ.قيل: أخبَر بهذه الوقائعِ على احتِمالِ أنَّ أبا ذَرٍّ لَعلَّه يُدرِكُها، وإلَّا فأبو ذَرٍّ مات قبلَ وقْعةِ الحرَّةِ؛ فإنَّه مات في خِلافةِ عُثمانَ رَضِي اللهُ عَنه، أو يكون تعليمًا لِمَن يُدرِكُها، وأمَّا وُقوع الجوعِ والموتِ بالمدينةِ فيَحتمِلُ أنَّ أبا ذَرٍّ أدرَكها؛ لأنَّه وقَع قَحْطٌ وموتٌ بها في عامِ الرَّمادةِ وغيرِه.وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن في الفِتَنِ.وفيه: الحثُّ على البُعدِ عن إراقةِ الدِّماءِ، وأنَّ العبدَ خَيرٌ له أن يُقتَلَ مَظلومًا، ولا يَسفِكَ دَمًا مَعصومًا.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت