• 2601
  • عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَيْءٌ يُلَقَّحُ غَيْرَهَا ، فَأَطْعِمُوا نِسَائَكُمُ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ فَالتَّمْرَ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَجَرَةٍ نَزَلَتْ عِنْدَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ , وَيُلَقَّبُ بِمَرْدَكٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ : ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثنا مَسْرُورُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَيْءٌ يُلَقَّحُ غَيْرَهَا ، فَأَطْعِمُوا نِسَائَكُمُ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ فَالتَّمْرَ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَجَرَةٍ نَزَلَتْ عِنْدَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَعْتَرِضُ عَلَيْهَا مَنْ يَشْنَأُ الْحَدِيثَ ، وَيُبْغِضُ أَهْلَهُ ، وَيُحِبُّ أَنْ يُعَدَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ ، وَيَتَحَلَّى بِالْخَلَافِ عَلَى الْأَثَرِ فَقَالَ : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّخْلَةَ عَمَّةٌ ، كَمَا رُوِّيتُمْ أَنَّ الْفَأْرَةَ يَهُودِيَّةٌ ، وَرُوِّيتُمْ كَذَا ، وَرُوِّيتُمْ كَذَا ، وَمَا أَدْرِي مَا الَّذِي يُنْكَرُ مِنْ هَذَا ؟ ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْرِيَ لَهَا هَذَا الِاسْمُ عَلَى التَّمْثِيلِ مَعَ مَا رُوِيَ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ ؟ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قِدَمِهَا إِنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا ، وَأَعْلَمَنَا أَنَّهَا خُلِقَتْ مَعَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ ، وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ النَّخْلَةَ بِالْقِدَمِ ، وَتَصِفَهَا بِالْبَقَاءِ ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا طَالَ عُمُرُ الْإِنْسَانِ : كَأَنَّهُ نَخْلَتَا ثَرْوَانَ . قَالَ الشَّاعِرُ فَجَعَلَهَا بَنَاتِ الدَّهْرِ ، يُرِيدُ أَنَّهُنَّ يَبْقَيْنَ بَقَاءَ الدَّهْرِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْبَقَاءِ : ضَرَبْنَ الْعِرْقَ فِي يَنْبُوعِ عَيْنٍ طَلَبْنَ مَعِينَهُ حَتَّى رَوِينَا بَنَاتُ الدَّهْرِ لَا يَخْشَيْنَ مَحْلًا إِذَا لَمْ تَبْقَ سَائِمَةٌ بَقِينَا كَأَنَّ فُرُوعَهُنَّ بِكُلِّ رِيحٍ عَذَارَى بِالذَّوَائِبِ يَنْتَصِينَا وَقَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ - فَسَمَّى الصِّغَارَ مِنْهُنَّ طِفْلًا : هُوَ الظِّلُّ فِي الصَّيْفِ حَقَّ الظَّلِيلِ وَالْمَنْظَرِ الْأَحْسَنِ الْأَجْمَلِ فَعَمٌّ لِعَمِّكُمُ نَافِعٌ وَطِفْلٌ لِطِفْلِكُمُ يُؤْمَلُ الْعَمُّ : الطُّوَلُ ضَرَبَ بِهَا الْمَثَلَ فَقَالَ : هَذِهِ الطُّوَلُ لِلرِّجَالِ ، وَهَذِهِ الصِّغَارُ لِلْأَحْدَاثِ نَشَأَتْ مَعَهُمْ . وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ - فَسَمَّى الْعِظَامَ مِنْهَا أُمَّهَاتٍ : وَلَمَّا أَتَمَّ الطَّلْعُ مِنْهَا وَشُبِّهَتْ شَمَارِيخُهَا الْكِتَّانَ أَخْلَصْنَ بِالرَّحْضِ كَفَى أُمَّهَاتِ الْحَمْلِ مِنْهَا بَنَاتُهَا بِنِضَدِ الْعُذُوقِ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضِ وَقَالَ آخَرُ : لَنَا لِقْحَةٌ لَمْ تَغْدُ يَوْمًا بَنَاتِهَا إِذَا بَرَكَتْ فِي مَنْزِلٍ لَمْ تُحَوَّلِ لَهَا أَخَوَاتٌ حَوْلَهَا مِنْ بَنَاتِهَا حَوَادِثُ لَمْ تَحْلِلْ بِبَيْدَاءَ مُجْهَلِ قِيَامٌ حَوَالَيْ فَحْلِهَا وَهْوَ قَائِمٌ تُلَقَّحُ عَنْهُ وَهْوَ عَنْهَا بِمَعْزِلِ تَرَى الشَّارِبَ النَّشْوَانَ مِنْ حَلَبَاتِهَا إِذَا رَاحَ يَمْشِي مِثْلَ مَشْيِ الْمُخَبَّلِ حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ ، ثنا السِّجِسْتَانِيُّ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : لَقِيتُ أَعْرَابِيًّا فَقُلْتُ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ ، فَقَالَ : أَسَدِيُّ ، قُلْتُ : مِنْ أَيِّهِمْ ؟ قَالَ : نَمِرِيُّ ، قُلْتُ : مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ عُمَانَ ، قُلْتُ : فَأَنَّى لَكَ هَذِهِ الْفَصَاحَةُ ؟ قَالَ : سَكَنَّا بِأَرْضٍ لَا نَسْمَعُ فِيهَا نَاجَحَةَ التَّيَّارِ ، أَوْ نَافِجَةَ التَّيَّارِ ، يَعْنِي صَوْتَ الْبَحْرِ ، قُلْتُ : فَصِفْ لِي أَرْضَكَ ، قَالَ : سَيْفٌ أَفْيَحُ ، وَفَصْلٌ ضَحْضَحٌ ، وَجَبَلٌ صَلْدَحٌ ، وَرَمْلٌ أَصْبَحُ ، قُلْتُ : فَمَا مَالُكَ ؟ قَالَ : النَّخْلُ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : إِنَّ النَّخْلَ حَمْلُهَا غِذَاءٌ ، وَسَعْفُهَا ضِيَاءٌ ، وَجَذَعُهَا بِنَاءٌ ، وَكَرْبُهَا صَلَاءٌ ، وَلِيفُهَا وِشَاءٌ ، وَخُوصُهَا وِعَاءٌ ، وَقُورُهَا إِنَاءٌ وَقَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَةِ الْفَرَسِ : أَمَا إِذَا اسْتَقْبَلْتُهُ فَكَأَنَّهُ جِذْعٌ سَمَا فَوْقَ النَّخِيلِ مُشَذَّبُ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ فِي الْإِغْرِيضِ : لَيَالِيَ تَصْطَادُ الرِّجَالُ بِفَاحِمٍ وَأَبْيَضَ كَالْإِغْرِيضِ لَمْ يَتَلَثَّمِ وَقَالَ آخَرُ فِي الْكَافُورِ : كَأَنَّ عَلَى أَسْنَانِهَا عِذْقُ نَخْلَةٍ مُدَلًّى مِنَ الْكَافُورِ غَيْرُ مُكَمَّمِ وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَيَصِفُ امْرَأَةً : يَا طِيبَ وَصْلِكِ فِي النِّسَاءِ مُبَيِّنٌ لِخَلَائِقٍ يَأْبَى النِّسَاءُ مَدَاهَا بِعَفَافَةٍ وَحَلَاوَةٍ وَتَقَبُّلٍ أَعْيَى النِّسَاءَ - وَإِنْ جَهَدْنَ - سِوَاهَا فَكَأَنَّ طِيبَةُ نَخْلَةٍ فِي جَدْوَلٍ عَذَبَتْ مَغَارِسُهَا فَطَابَ جَنَاهَا وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ - فَشَبَّهَ اللِّيفَ بِحَوَاشِي الْبُرُودِ : رَبَتْ فِي كَثِيبٍ ذِي أَبَارِيقَ عَذْبَةٍ عَوَاقِبُهَا فِي الْمَاءِ وَرْدٌ شَوَارِعُ لَهَا سَعَفٌ جَعْدٌ وَلِيفٌ كَأَنَّهُ حَوَاشِي بُرُودٍ حَاكَهُنَّ الْصَوَانُعُ وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ يَذْكُرُ الْجَنَّةَ : فِيهَا الْفَوَاكِهُ كُلُّهَا وَتَزَخْرَفَتْ بِطَلْعٍ يُرْضِي النَّاظِرِينَ نَضِيرُ

    يلقح: التلقيح : التأبير وهو نقل حبوب اللقاح بين طلع الذكر وطلع الأنثى
    " أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ

    وقيل: إنَّهما سيِّدَا شَبابِ أهْلِ الجنَّةِ باستِثْناءِ الأنْبياءِ والخُلفاءِ الرَّاشدينَ، مع ما قالَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "إلَّا ابنَيِ الخالةِ عِيسى ابنَ مريمَ ويَحْيي بنَ زَكريَّا"؛ فإنَّهما ليس لهما سِيادةٌ عليهما، بلِ ابْنا الخالةِ أفضَلُ، أو هما سيِّدانِ على شَبابِ عَصْرِهما، "وفاطِمةُ سيِّدةُ نِساءِ أهْلِ الجنَّةِ"، أي: إنَّ فاطمةَ بنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها مَكانةٌ عاليةٌ ودَرجةٌ رَفيعةٌ؛ فهي أفضَلُ نِساءِ أهْلِ الجنَّةِ وسيِّدتُهنَّ، "إلَّا ما كان مِن مريمَ بنتِ عِمرانَ" الَّتي قال اللهُ تعالى في حَقِّها: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}[آل عمران: 42]؛ فالآيةُ مُطلَقةٌ في تَفْضيلِ مريمَ عليها السَّلامُ، والحديثُ يدُلُّ على تفْضيلِ فاطمةَ، وأنَّها سيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ؛ فيُحتمَلُ أنَّ مريمَ عليها السَّلامُ هي أفضَلُ النِّساءِ مُطلَقًا؛ لعُمومِ الآيةِ، إلَّا في حَقِّ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإمَّا أنْ تكونَ مريمُ أفضلَ، وإمَّا أنْ يَكونا على السَّواءِ.وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ فاطِمةَ والحسَنِ والحُسينِ رَضِيَ اللهُ عَنهم.وفيه: بَيانُ فَضلِ مَريمَ بِنتِ عِمرانَ، وابْنَي الخالةِ: عِيسى ابنِ مَريمَ ويَحيى بنِ زَكريَّا عليهم السَّلام بتَفضيلِ اللهِ ورَسولِه لهم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت