• 669
  • عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ، قَالَتْ : فِي وَاللَّهِ وَفِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا صَدْرَ سُورَةِ الْمُجَادِلَةِ ، قَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَهُ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ ، وَضَجِرَ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا فَرَاجَعْتُهُ فِي شَيْءٍ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ ، فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي ، قَالَتْ : قُلْتُ : كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ ، لَا تَخْلُصُ إِلَيَّ ، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِينَا بِحُكْمِهِ ، قَالَتْ : فَوَاثَبَنِي ، فَامْتَنَعْتُ مِنْهُ ، فَغَلَبَتْهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ ، فَأَلْقَيْتُهُ تَحْتِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي ، فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابًا ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ ، فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ ، قَالَتْ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَا خُوَيْلَةُ ، ابْنُ عَمِّكِ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَاتَّقِي اللَّهَ فِيهِ " ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ، فَتَغَشَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَغْشَاهُ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : " يَا خُوَيْلَةُ ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِيكِ وَفِي صَاحِبِكِ " ، قَالَتْ : ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ : {{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ }} ، إِلَى قَوْلِهِ : {{ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }} ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " ، قَالَتْ : وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عِنْدَهُ مَا يَعْتِقُ ، قَالَ : " فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ ، قَالَ : " فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ " ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا ذَلِكَ عِنْدَهُ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ " ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ ، فَقَالَ : " أَصَبْتِ ، وَأَحْسَنْتِ ، فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي بِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّكِ خَيْرًا " ، قَالَتْ : فَفَعَلْتُ

    أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ، قَالَتْ : فِي وَاللَّهِ وَفِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا صَدْرَ سُورَةِ الْمُجَادِلَةِ ، قَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَهُ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ ، وَضَجِرَ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا فَرَاجَعْتُهُ فِي شَيْءٍ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ ، فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي ، قَالَتْ : قُلْتُ : كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ ، لَا تَخْلُصُ إِلَيَّ ، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِينَا بِحُكْمِهِ ، قَالَتْ : فَوَاثَبَنِي ، فَامْتَنَعْتُ مِنْهُ ، فَغَلَبَتْهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ ، فَأَلْقَيْتُهُ تَحْتِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي ، فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابًا ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ ، فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ ، قَالَتْ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : يَا خُوَيْلَةُ ، ابْنُ عَمِّكِ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَاتَّقِي اللَّهَ فِيهِ ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ، فَتَغَشَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَا كَانَ يَغْشَاهُ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا خُوَيْلَةُ ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِيكِ وَفِي صَاحِبِكِ ، قَالَتْ : ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ : {{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ }} ، إِلَى قَوْلِهِ : {{ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }} ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً ، قَالَتْ : وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عِنْدَهُ مَا يَعْتِقُ ، قَالَ : فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ ، قَالَ : فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا ذَلِكَ عِنْدَهُ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ ، فَقَالَ : أَصَبْتِ ، وَأَحْسَنْتِ ، فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي بِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّكِ خَيْرًا ، قَالَتْ : فَفَعَلْتُ

    : كظهر الأم : المراد تحريم الزوج أن يجامع زوجته كما تحرم أمه عليه
    تخلص: تخلص : تصل
    برحت: برح المكان : زال عنه وغادره
    فتغشى: تغشاه : غطاه
    سري: التسرية : الكشف والإزالة وتأتي بمعنى التخفيف
    وسقا: الوسق : مكيال مقداره ستون صاعا والصاع أربعة أمداد، والمُدُّ مقدار ما يملأ الكفين
    بعرق: العرق : وعاء يصنع من الخوص تكال به الأشياء
    قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
    حديث رقم: 1931 في سنن أبي داوود كِتَاب الطَّلَاقِ أَبْوَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ
    حديث رقم: 26729 في مسند أحمد ابن حنبل مِنْ مُسْنَدِ الْقَبَائِلِ حَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ
    حديث رقم: 615 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ مَنِ اسْمُهُ أَوْسٌ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ
    حديث رقم: 20482 في المعجم الكبير للطبراني خَوْلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
    حديث رقم: 20483 في المعجم الكبير للطبراني خَوْلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
    حديث رقم: 1724 في سنن سعيد بن منصور كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الظِّهَارِ
    حديث رقم: 14271 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الظِّهَارِ بَابُ مَنْ لَهُ الْكَفَّارَةُ بِالصِّيَامِ
    حديث رقم: 14277 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الظِّهَارِ بَابُ لَا يَجْزِي أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ
    حديث رقم: 14278 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الظِّهَارِ بَابُ لَا يَجْزِي أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ
    حديث رقم: 726 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالتِّجَارَاتِ بَابٌ فِي الظِّهَارِ
    حديث رقم: 3068 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بَابُ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْطَى كُلُّ مِسْكِينٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْكَفَّارَاتِ
    حديث رقم: 2879 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم خَوْلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَيَقُولُونَ خُوَيْلَةَ
    حديث رقم: 2880 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم خَوْلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَيَقُولُونَ خُوَيْلَةَ
    حديث رقم: 112 في معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي حَرْفُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 916 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، شَهِدَ بَدْرًا
    حديث رقم: 6964 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني النساء خَوْلَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا ، مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا ، فَقِيلَ : خَوْلَةُ ، وَقِيلَ : خُوَيْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَقِيلَ : بِنْتُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَقِيلَ : بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ ، وَقِيلَ : بِنْتُ الصَّامِتِ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخِي عُبَادَةَ ، فَظَاهَرَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا حُكْمَ الظِّهَارِ
    حديث رقم: 6965 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني النساء خَوْلَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا ، مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا ، فَقِيلَ : خَوْلَةُ ، وَقِيلَ : خُوَيْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَقِيلَ : بِنْتُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَقِيلَ : بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ ، وَقِيلَ : بِنْتُ الصَّامِتِ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخِي عُبَادَةَ ، فَظَاهَرَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا حُكْمَ الظِّهَارِ
    حديث رقم: 698 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة ذِكْرُ الظِّهَارِ

    هذا الحديثُ يُبيِّنُ فيه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحكامَ كفَّارةِ الظِّهارِ، حيث تقولُ خُوَيْلَةُ بنتُ مالِكِ بنِ ثَعْلَبَةَ رضِيَ اللهُ عنها: "ظَاهَرَ منِّي زَوْجِي أَوْسُ بنُ الصَّامِتِ"، أي: قال لها: أنتِ عليَّ كَظَهرِ أُمِّي، وكان هذا القولُ قبلَ الإسلامِ طلاقًا، ولم يَعُدَّه الإسلامُ طلاقًا، بل جعَل فيه الكفَّارةَ، تقولُ خُوَيْلَةُ: "فجِئتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَشكُو إليه"، أي: ما كان مِن ظِهارِ أَوْسٍ لها، "ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُجادِلُني فيه"، أي: يَنصَحُها ويَعِظُها، "ويقولُ: اتَّقِي اللهَ؛ فإنَّه ابنُ عَمِّكِ"، تقولُ خُوَيْلَةُ: "فما بَرِحْتُ"، أي: لم أَنصَرِفْ مِن عندِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "حتَّى نزَل القُرآنُ"، أي: بقولِه تعالى: "{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}[المجادلة: 1]إلى الفَرْضِ"، أي: إلى ما فرَض الله تعالى مِن الكفَّارةِ في قولِه تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}[المجادلة: 3]وما بعدَها، فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يُعتِقُ رَقَبَةً"، أي: إنَّ كفَّارةَ ذلك أن يُحرِّرَ زوجُها الذي ظاهَرَ منها عبدًا أو أَمَةً، قالت خُوَيْلَةُ: "لا يَجِدُ"، أي: ليس عندَه رَقَبَةٌ يُحرِّرها، ولا مالٌ يَملِكه يَقدِرُ به على شراءِ رقبةٍ، قال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فيَصُوم شهرَيْن مُتَتابِعَيْنِ"، أي: لا يَفصِل بينَ الشَّهرَيْنِ بأيَّامِ فِطْرٍ لغيرِ عُذرٍ، قالت خُوَيْلة: "يا رسولَ الله، إنَّه شيخٌ كبيرٌ، ما بِه مِن صيامٍ"، أي: لا يَقدِر على صيامِ الشَّهرَيْنِ، قال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسكينًا"، قالت خُوَيْلَةُ: "ما عِندَه مِن شيءٍ يتصدَّق به"، أي: ليس عندَه مِن المالِ الَّذِي يستطيعُ أن يتصدَّقَ به على هذا العددِ.قالت خُوَيْلة: "فأُتِيَ"، أي: فَجِيءَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُحْضِرَ له "ساعَتَئِذٍ"، أي: حين بيَّنَتْ له عَجْزَ زوجِها عن أداءِ الكفَّاراتِ الثلاثِ "بِعَرَقٍ" وهو مِكْيالٌ أو وِعاءٌ؛ قِيلَ: قَدْرُه سِتُّون صاعًا، "مِن تَمْرٍ"، قالت خُوَيْلَةُ: "يا رسولَ الله، فإنِّي أُعِينُه"، أي: مِن مالِي "بِعَرَقٍ آخَرَ"، أي: مِن التَّمرِ، قال لها النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "قد أَحْسَنتِ"، أي: بإعانتِك إيَّاه بعَرَق آخرَ، "اذْهَبِي فأَطعِمِي بها عنه سِتِّينَ مِسكينًا، وارْجِعِي إلى ابنِ عَمِّكِ"، أي: زَوْجِك.قال أحدُ الرُّواةِ: "والعَرَقُ: سِتُّونَ صاعًا". وقِيلَ: إنَّ المشهورَ في العَرَقِ أنَّه مِكْتَلٌ يَسَعُ خمسةَ عَشَرَ صاعًا.وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّأليفِ بينَ الزَّوجَيْنِ، وتقديمُ المساعدةِ والعَوْنِ الَّذِي يُحافِظ على تَماسُكِ الزَّواجِ.وفيه: إعانةُ المرأةِ لزوجِها على ما عَجِز عنه مِن الكفَّاراتِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت