• 3187
  • كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةٍ ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ ، وَقَالُوا : يُبَلِّغُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا ، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ ، فَتَجْمَعَهُ فَتَدْعُوَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيٌبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ - أَوْ قَالَ : سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ - فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَثْيَةِ ، مِنَ الطَّعَامِ ، وَفَوْقَ ذَلِكَ وَكَانَ أَعْلَاهُمُ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ فَجَمَعَهُ ، ثُمُّ قَامَ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ، ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْثُوا ، فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّا مَلَئُوهُ وَبَقِيَ مِثْلُهُ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، وَقَالَ : " أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، لَا يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلَّا حَجَبَتَا عَنْهُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

    أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ الْخَامِسِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ عَرْضًا بِأَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّيَّاتِ قِرَاءَةً قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ حَدَّثَكُمْ أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمِشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةٍ ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ ، وَقَالُوا : يُبَلِّغُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا ، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ ، فَتَجْمَعَهُ فَتَدْعُوَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيٌبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ - أَوْ قَالَ : سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ - فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَثْيَةِ ، مِنَ الطَّعَامِ ، وَفَوْقَ ذَلِكَ وَكَانَ أَعْلَاهُمُ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ فَجَمَعَهُ ، ثُمُّ قَامَ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ، ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْثُوا ، فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّا مَلَئُوهُ وَبَقِيَ مِثْلُهُ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، وَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، لَا يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلَّا حَجَبَتَا عَنْهُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

    مخمصة: المخمصة : المجاعة
    نحر: النحر : الذبح
    ظهرهم: الظهر : الإبل تعد للركوب وحمل الأثقال
    جياعا: جياع : جمع جائع
    أزوادهم: الزاد : هو الطعام والشراب وما يُتَبَلَّغُ به، ويُطْلق على كل ما يُتَوصَّل به إلى غاية بعينها
    بالحثية: الحثية : الحفنة
    بصاع: الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
    يحثوا: الحثو والحثي : الاغتراف بملء الكفين ، وإلقاء ما فيهما
    حجبتا: حجب : منع وحجز
    ويل: الويل : الحزن والهلاك والعذاب وقيل وادٍ في جهنم
    فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ، ثُمَّ دَعَا
    حديث رقم: 15177 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْمَكِّيِّينَ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 221 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ فَرْضِ الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 8524 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ جَمْعُ زَادِ النَّاسِ إِذَا فَنِيَ زَادُهُمْ ، وَقَسْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ
    حديث رقم: 10538 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ فِيهِ
    حديث رقم: 4202 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ تَوَارِيخِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَمِنْ كِتَابِ آيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي هِيَ
    حديث رقم: 4203 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ تَوَارِيخِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَمِنْ كِتَابِ آيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي هِيَ
    حديث رقم: 62 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 574 في المعجم الكبير للطبراني بَابٌ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 41 في مسند عبدالله بن المبارك مسند عبدالله بن المبارك الصلاة
    حديث رقم: 1039 في الشريعة للآجري كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَابُ ذِكْرِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِمَّا شَاهَدَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا خَصَّهُ بِهَا مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ

    المالُ مِن فِتَنِ الحياةِ الدُّنيا، ويَنبغي لِلْمُؤمِن أنْ يَصُونَ نفْسَه بمعرفةِ ما فيه مِن خيرٍ وشَرٍّ؛ فيَحترِزَ مِن الوُقوعِ في شَرِّه، ويَعرِفَ حقَّ اللهِ في المالِ فيُؤدِّيَه.وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الدُّنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ"، وفي روايةِ التِّرمذيِّ: "إنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوةٌ"، أي: إنَّ المالَ أو الدُّنيا تُشبِهُ الفاكِهَةَ الخَضِرَةَ في المَنظَرِ، الحُلْوَةَ في المَذاقِ؛ ولذلك تَرغَبُه النُّفوسُ وتَمِيلُ إليه وتَحرِصُ عليه. وقيل: في تَشبيهِها بالخُضرةِ إشارةٌ إلى سُرعةِ زَوالها كزَوالِ اخْضِرارِ الأرضِ؛ "فمَن أخَذَها بحقِّها بارَكَ اللهُ له فيها"، أي: مَن أخَذهُ بغيرِ إلْحاحٍ في السُّؤالِ، ولا طَمَعٍ ولا حِرْصٍ، ولا إكراهٍ أو إحراجٍ للمُعطِي؛ كَثُرَ ونَمَا، وكان رِزْقًا حَلالًا يَشعُرُ بلَذَّتِه، "وربَّ مُتخوِّضٍ"، أي: مُتصرِّفٍ فيه بما لا يُرضِي اللهَ، أو أخَذَهُ بغيرِ حَقِّه، "في مالِ اللهِ ورَسولِه"، أي: مِن الصَّدقاتِ والغَنيمةِ والزَّكاةِ، "له النَّارُ يومَ يلْقاهُ"، أي: كان جزاؤُه وعُقوبتُه أنْ يُدخِلَه اللهُ النَّارَ يومَ القيامةِ.وفي الحَديثِ: أنَّ المُكتسِبَ للمالِ مِن غيرِ حِلِّه غيرُ مُبارَكٍ له فيه.وفيه: تَحذيرٌ مِن الخَوضِ فيما لا يَملِكُه الإنسانُ.وفيه: أنَّ جمْعَ الإنسانِ المالَ أو ما يَحتاجُه من أغراضِ الدُّنيا بالطُّرقِ الحلالِ ليسَ مُستهْجَنًا، إذا اتَّصَفَ في ذلك بحُسنِ الطَّلبِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت